«لو سنحت لي الفرصة، لتغيّرت حياتي.»
قالها رجل وهو ينظر إلى سنوات مضت، كأنها مدينةٌ لم يُسمح له بدخولها. كان مقتنعًا أن المشكلة تكمن في قلّة الفرص، حتى جلس يومًا يراجع محطات عمره، فاكتشف أن بعض الفرص قد مرّ فعلًا… لكنه لم يمدّ يده إليها.
وهنا توقفت عند سؤال يستحق التأمل:
كم بابًا في حياتنا أغلقه الخوف، ثم اتهمنا الظروف؟
كثيرًا ما نحمّل الحياة مسؤولية ما لم يتحقق، بينما الحقيقة أن بعض الأبواب لم تكن موصدة، بل كنا نحن من وقف أمامها مترددين. نخشى التجربة فنؤجلها، ونخشى الفشل فنسميه حكمة، ونخشى النقد فنقنع أنفسنا بأن الوقت لم يحن بعد.
أعرف شابًا عُرضت عليه فرصة لإدارة مشروع صغير. لم يكن المشروع مثاليًا، ولم يكن العائد كبيرًا، لكنه كان بداية حقيقية. اعتذر بحجة أنه ينتظر فرصة «تليق بطموحه». وبعد سنوات، قال لي بحسرة: «كنت أبحث عن الباب الكبير، فضيّعت الباب الذي كان سيقودني إليه.»
الحياة نادرًا ما تقدم لنا القمم مباشرة، بل تمنحنا درجات. ومن يرفض الدرجة الأولى لأنه يحلم بالأخيرة، يبقَ في مكانه طويلًا.
وهذا لا يعني أن نقبل بأي طريق، بل أن ندرك أن الكمال ليس شرطًا للبداية. فالخبرة لا تُمنح قبل العمل، والثقة لا تأتي قبل التجربة، والوضوح لا يسبق السير، بل يولد في أثنائه.
ولذلك، فإن أول الحلول أن نتوقف عن انتظار الظروف المثالية. ابدأ بما لديك، ولو كان قليلًا. وتعلّم من الخطأ بدلًا من أن تخشاه. وأحط نفسك بمن يشجع المحاولة، لا بمن يهوّل العثرة. واسأل نفسك كلما ترددت:
هل يمنعني الواقع… أم يمنعني تصوري عن الواقع؟
ستكتشف أن كثيرًا من القيود ليست في الطريق، بل في الذهن.
الحياة لا تكافئ الأكثر انتظارًا، بل الأكثر استعدادًا لأن يخطو خطوةً وهو لا يرى الطريق كله. فكل رحلة عظيمة بدأت بخطوة بدت يومًا صغيرة، وكل إنجاز كبير كان في بدايته فكرة خائفة تبحث عمن يؤمن بها.
لا تنتظر أن تُفتح لك جميع الأبواب؛ فقد يكون الباب الذي سيغيّر حياتك مفتوحًا منذ زمن، لكنه ينتظر فقط أن تمتلك شجاعة طرقه.
مقالات سابقة للكاتب