في كل يوم، نرى مشاهد مؤثرة لحيوانات تحتضن صغارها، وتحميهم، وتدافع عنهم، وتتحمل الجوع والخطر في سبيل بقائهم. وهي لا تملك عقل الإنسان، ولا تعاليم الأديان، ولا القوانين التي تنظم الحقوق والواجبات، ومع ذلك تؤدي رسالتها بالفطرة التي أودعها الله فيها.
لكن المؤلم أن بعض الأطفال يعيشون واقعًا مختلفًا؛ إذ يكون مصدر الخوف هو نفسه مصدر الأمان، ويتحول المنزل، الذي يُفترض أن يكون ملاذًا للسكينة، إلى بيئة يسودها العنف، أو الإهمال، أو الإذلال. وعندها لا تكون الجراح في الجسد فقط، بل تمتد إلى النفس، وقد تبقى آثارها سنوات طويلة.
وتؤكد الخبرات الإكلينيكية، والدراسات النفسية والاجتماعية، أن الطفولة الآمنة تمثل حجر الأساس في بناء الشخصية السوية، وأن التعرض المستمر للعنف أو الإهمال قد يرتبط بزيادة احتمالات القلق، والاكتئاب، وضعف الثقة بالنفس، وصعوبة تكوين العلاقات الصحية في المستقبل. فالطفل لا يحتاج إلى الطعام والملبس فقط، بل يحتاج أيضًا إلى الاحتواء، والكلمة الطيبة، والشعور بأنه محبوب وآمن.
ومن هنا، فإن التربية ليست قوةً في الصوت، ولا شدةً في العقاب، ولا فرضًا للسيطرة، وإنما هي رحمة، وحكمة، وعدل، وحوار.
مقالات سابقة للكاتب