أم القرى

مكة المكرمة، هي حقيقة، المدينة التي لاتنام،
فمهما تحدثنا عن المدن فهي أروعها، ومهما وصفنا فهي أجملها، ومهما ذكرنا فهي المدينة التي تهفو إليها القلوب..
لم أرَ ولن أرى من لايشتاق إليها.
تعددت أسماؤها في القرآن والسنة، و وقفت اليوم عند ( أم القرى ) لأتحدث عنها من هذه الزاوية وذلك الاسم، وتلك المكانة.
نحن نعرف أن كلمة ( القرى ) جمع قرية،
والمراد بأم القرى مكة، فهي أم القرى جميعها.
واختلف العلماء في سبب تسمية مكة ب( أم القرى )
وما سأقف عليه في هذا المقال ليس اختلاف العلماء؛ إنما مقالي هذا تذكير لنا جميعًا بمكانة مكة وما يجب علينا تجاه هذه المدينة المقدسة،
فمكة تاريخ عظيم ، ارتبط اسمها بسيد الخلق عليه الصلاة والسلام، وسيرته العظيمة،
تاريخ يشرف به كل مسلم، وسيرة عظمى يجب أن تُرسخ في أذهان الأجيال قولًا وعملا.
أم القرى تاريخ زماني ومكاني شاهد على أعظم الأحداث في التاريخ.
ذكرت أم القرى في القرآن الكريم مرتين .
قال تعالى :
{ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }
الشورى/ (7)
وقال تعالى في سورة الأنعام :
﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (الآية 92)

سير الأنبياء حافلة بأحداث عظام يمكن من خلالها زرع القيم في أجيال أمة محمد عليه الصلاة والسلام
اتصف الرسول محمد ﷺ
بصفات عظمى كان أبرزها الصدق والأمانة وشهد تاريخ مكة أعظم المواقف لذلك الصادق الأمين والذي اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين.
وجاءت قصة أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام لتخبرنا عن قوة العقيدة وروعة الانقياد لله، وكيف كان الله ناصرًا لعبده.
وتتوالى أحداث التاريخ انطلاقًا من أم القرى واستمرارًا في الكثير من المدن؛ ليشهد التاريخ على ذلك النبع الصافي الذي مازال مستمرًا في
جلاء المنهج وقوة العقيدة وروعة الانقياد، وسلامة المآل.
قصص مرت ولازال التاريخ يرويها والمعالم التاريخية عبر زوايا المكان في أم القرى وما حولها شاهد عليها..
وكما أسلفت:
مقالي هذا شذرات أذكر نفسي وإياكم بها؛ لنستحضر تلك المكانة لأم القرى؛ ولنزرع في الجيل القادم أن هذه الأرض وما تحمله من أحداث تاريخية، وما يرتبط بذلك من قيم قيمة، وعقيدة حقة، ماهو إلا امتداد دين صحيح جاء به سيد الخلق أجمعين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.
وما نحن إلا عباد لله وحده، واجب علينا أن نؤمن بذلك ونسعى جاهدين أن نغرس القيم ونزرع الأمل،
ونحافظ على هذا التاريخ المجيد؛ ففي المحافظة عليه دليل على صحة العقيدة وسلامة المعتقد.
همسات :
أم القرى، تاريخ عظيم، أم القرى تحكي صبرًا وعزة وشموخًا في وجه أعداء الدين..
أم القرى قيم ثابتة وتاريج تليد.
بوركت جهود وطني وولاة أمرنا العظماء الذين كان لهم دور بارز في الحفاظ على أم القرى خاصة والوطن بصورة عامة..

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *