الغيرة الوطنية

🖋️ من المعتاد، حينما نتحدث عن مفهوم الغيرة، أن ينصرف ذهننا إلى الغيرة على العرض، والزوجة، والأسرة، وعلى الدين، وهذا حق، وهو ما جرت به العادة عند الناس.

وما أحب الإشارة إليه هو أننا اليوم أحوج ما نكون إلى مصطلح جديد أسميته “الغيرة الوطنية”؛ أي: الغيرة على المكان الذي نستظل بظله، ونتفيأ أمنه وأمانه وتنميته. وأيُّ مكانٍ هذا؟! إنه قبلة الإسلام، وموطن خير الأنام، إنه الوطن الذي يحمل راية «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»؛ المملكة العربية السعودية.

وهنا تتعاظم غيرتنا عليه، وتتأكد مسؤوليتنا في ألا يمسَّ أحدٌ أمنه، أو سمعته، أو مكانته، أو قيادته، أو قيمه، أو مواطنيه بأي شيء لا يليق بهذه المقومات.

والغيرة لغةً هي: الحمية، والأنفة، والضنُّ بالشيء، وأن تقول: «هذا لي، ولن أفرط فيه».

ومن رحم هذا المعنى العظيم، أقدم لكم – باعتبار تخصصي في علم الاجتماع – ميلاد مصطلح:

🇸🇦 “الغيرة الوطنية” 🇸🇦

والغيرة الوطنية هي:

(أن يتحول حبك لوطنك من دمعة في عينك، إلى عرق ينبض على جبينك، وإلى يدٍ تبني، وفكرٍ يصنع، وصوتٍ يُسمع، وسلوكٍ يدافع.)

ولماذا نحتاج إلى هذا المعنى الآن؟

لأن المعركة والتحديات قد تغيرت!

لم تعد دباباتٍ وطائراتٍ فقط، بل أصبحت المعركة اليوم شائعةً على جوالك، وصورةً مشوهةً في الإعلام، وهويةً تُسرق من أبنائنا، ومنتجًا يغزونا، ومؤامراتٍ هنا وهناك.

««ليس أخو الحاجات من بات نائمًا، ولكن أخو الحاجات من بات قائمًا.»»

ولعلي هنا أطرح بعضًا من مظاهر الغيرة الوطنية، ويمكنك أن تضيف إليها ما تراه داخلًا في معناها.

مظاهر الغيرة الوطنية:

1. غيرة أمنية: ألا تكون بوقًا للشائعة، وأن تخاف على وطنك كما تخاف على ممتلكاتك.

2. غيرة اقتصادية: ريالك أمانة؛ اشترِ لبلدك، واصنع لبلدك.

3. غيرة على الهوية: ارفع رأسك بلغتك، وتاريخك، وقيمك، ولا تعتذر عن أصلك.

4. غيرة اجتماعية: نحن لحمة واحدة؛ من فرَّقنا خسرناه، ومن وحَّدنا رفعناه.

5. غيرة رقمية: جوالك اليوم سلاح؛ فإما أن تدافع به عن وطنك، أو تطعن به ظهره.

نعم، نحن بحاجة إلى رجال ونساء يغارون على وطنهم وقداسته بكل ما يملكون من فكر وسلوك، داخل الوطن وخارجه.

فغيرتنا في الداخل أن نجسد قيمه وثوابته، وفي الخارج أن نمثله خير تمثيل. وسواء كنا في الداخل أو الخارج، فلا ينبغي أن نكون بوابةً للنقد، أو أن نمنح غيرنا فرصة للإساءة إلى وطننا.

لم يعد يكفينا أن نحب الوطن، بل نحتاج أن نغار عليه كما نغار على أهلنا.

هنا يولد لدينا مصطلح “الغيرة الوطنية”، الذي نسطر معكم معناه.

وأردت – أيها الفضلاء – من خلال طرح هذا المفهوم:

– إشعال جذوة الانتماء، وتحويلها إلى طاقة عمل.

– تأصيل الغيرة الوطنية بوصفها قيمةً للبناء، والوقاية، والإنقاذ في مواجهة الحروب الناعمة.

– صناعة جيلٍ من حراس الوطن، لا متفرجي الوطن.

ولتكن غيرتنا أن نكون عند حسن ظن قيادتنا بنا، ولتكن غيرتنا بحجم عظمة وطننا، وإمكاناته، وقدوته، وقيادته لعالم اليوم.

أخيرًا…

الغيرة الوطنية هي: أن لا يكون الوطن خريطةً نعلقها، بل أن يكون الوطن قضيةً نعيشها.

✍️ أ.د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة – بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *