القشة التي قصمت ظهر البعير

حين أتذكر ميلادي أتألم !  .. أتألم بشدة ، فؤداي يحترق ، وأضلعي تتوهج حطباً حوله .. كان يوماً بائساً جداً وحزيناً جداً ..هجرتُ  نفسي وهجرتني ، ‏فلاشيء ولاشيء ‏يُحكي ! ‏سوى عبراتٍ  حارقة ‏وكلماتٍ  تُرمى ! ‏لتُهشم أضلعي ‏وتسلبُ  مني عمري وعمراً آخر ، ‏وصفعة لاتُنسى !  ‬‏أختبيء في ركنٍ  قصي ، ‏لاحياة فيه ولايضيء ، ‏سكونه مُخيف ‏وصمته جلي ، ‏أمضي فيه ماتبقى من عُمري وما يفي .. أوراقي ممزقة ، ‏وحياتي مبعثرة ، ‏ونهايتي ‏طريقٌ مؤصدة ، عن اليمين وعن الشمال أسوارٌ  مُحكمة .. خاطري مكسور ، ‏وحِلمي مبتور ، ‏وحرفي حزينٌ  ‏بائس ‏مقهور ، يلفُّ  في عنقه حبلاً من مسد ، مادونه ظلام ولابعده نور !آه وكم من آه ‏أثقلتني ‏، أوجعتني ‏، أحرقتني ..‏تباً لنفسي البائسة ‏ولخيباتي المتكررة ‏ولصمتي المخجل!لمَ  لا أبكي ! ‏حقيقة أتساءل لمَ  لاأبكي لمَ  لاأنهار لمَ  لاأُخرج  زفراتٍ  أهلكتني ! ‏لمَ  أظل دوماً بوجه المدافع وتحت الأنقاض ولامجيب ! لمَ اعتدنا المجاملات والكذبات البيضاء والأقنعة التي تُبدل باليوم أكثر من مرة ! لمَ نكسر كل صبآح  بيضتين ونعدّ  كوبين فاخرين من الشاي المخمر جيداً، لنكتب بجانبها " صبآح الخير" ونطلقهآ في حسابتنآ فقط ليشعروا أنّنا بخير دون أن نتذوقها ‬! لمَ  تكون الخلفيات دوماً كاذبة ! والقهقهات الطويلة كاذبة أيضاً ! و الابتساماتُ  مزيفة !  لمَ  وكم من  لمَ  لاأجد لها جواباً  فأصمتْ . عذراً ميلادي الجديد فقد كنتْ القشة التي قصمت ظهر البعير !