رحيل الطيبين

لعمرك ما الرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير ...... ولكن الرزية فقد حر يموت بموته خلق كثير.
الناس شهداء الله في أرضه ... عند رحيلك ومغادرتك الدنيا _ الدار الأولى _ إلى الدار الآخرة ... وعند لحظات اختلاط النظرات بالعبرات واجتماع الأهل ، والأصدقاء ، ودنو الأبناء والبنات في ساعة الوداع الأخير تكون الأمنيات بلقاء في الجنات ، عندها ترفع الآيادي لرب الأرض والسموات بالدعوات الصالحات ، بأن تكون الجنة هي مثواك الأخير.وهنا يأتي العمل الصالح ،و السيرة العطرة ، ونظرة الخلق لك ... هي أحد شهود الله لك أو عليك ..وبالأمس القريب ، ودعنا أبا عزيزاً ، ورجلاً جسورا ، وجاراً شهما كريماً وفياً . ودعنا الأمين في تعامله ، الساعي بالخير ، الناهي عن المنكر .ودعنا الطيبة في أسمى معانيها والنية في أصدق صورها .عاش بين أهله ، وناسه ، ومجتمعه قريبا منهم ، محبوبا بينهم .رحم الله " أباصالح " فكم تعلمنا منه كيف يكون الجار لجاره ، وكيف يكون الكرام عند الكرم . تعلمنا منه كيف ينأى الإنسان عن إشكالات الحياة ، واختلاف الناس لأسباب دنيوية ، وكيف يقترب من المجتمع بحسن الخلق . تعلمنا منه التعب من أجل لقمة العيش الحلال. تعلمنا منه السماحة في البيع ، والشراء ، والابتسامة وطلاقة الوجه عند اللقاء كما أمرنا رسولنالكريم _ صلى الله عليه وسلم _ فلم نعرف (أبا صالح) سوى طلق المحيا ، حلو اللسان ، دائم الابتسامة ... تعلمنا منه كيف تربى الأجيال ، ويصنع الأبطال ، والقادة ، وكيف تكون الأسرة ذات اللحمة الواحدة.
تعلمنا منه كيف يكون الرجل أمة وإن كان فرداً واحداً .... رحمك الله أبا صالح فقد عشت وسيرتك عطرة ، ورحلت وذكراك حسنة ... رحلت وما رحلت مكارمك ولا أفعالك الجميلة ..رحمك الله ........ رحمك اللهويارب جنات الخلد مثواه ومثوانا ... اللهم آمين
مقالات سابقة للكاتب