دفنوه في الثنية (حياً) !

ﻻنكاد نفيق من ضربة حتى وتأتي أختها وتكون أضعاف أضعاف التي قبلها. وكل ما قلنا : كفى قالوا  : ليس بعد. فمازال بالمحافظة بقايا من طعام ، وزاد ، وفي أطرافها حفنة من تراب لن نتركها قبل التزود منها . والنفس بها نهم ، وجشع ولقطف الثمار طمع .  الضحية مولود جديد أتى وله اثنا عشر أخا منحهم والدهم أكثر من 300 مليون . أخذ كل منهم نصيبه ،وتفرقوا على أنحاء بلادي فشرقوا ، وغربوا ، وبالهضاب الشمالية نزلوا ، وعلى المرتفعات الجنوبية تربعوا .ونزلوا بأعز الأماكن فكل أخ نزل إما  على ربوة مطلة ،  أو على جبل به وسقة مستقرة ، أو على شاطئ دافئ ، أو في واحة غناء بلابلها تغرد صباح مساء.  إلا الابن الثالث عشر تردى حظه ، وغربت شمسه ، وأسكن قهرا ، وصلب في واد ﻻ أنين  ،ولا حنين ، وﻻ حتى به زئير . قد انقرض أهله ، وهجره إنسه وجنه. بعد أن جف ضرعه ، وغار ماؤه فتغير لونه ، وطعمه ، وبقي أمج ﻻيغني وﻻ يسمن من جوع.  هذا الابن المنحوس ولد أزمة ؛ فكرهه القوم . إذا به (398) قطعة شحمة ( منحة). ﻻتفي وﻻ تشبع بطونا جوعى ، ولا كبودا ظمأ .. ليس لديها سكن ، وﻻ  مأوى . فما الحل فيه سوى رمي هذا الابن في بطن هذا الوادي المندس حتى ﻻ تراه الأعين ، ولكي تعافه الأنفس  فلا أحد يأتيه إلا من  هو راغب في بيعه قبل أن يشتريه... مسكين هذا الابن ، دفن حيا في منطقة شمالية غربية من محافظتنا الأبية وبجوار مجمع خيري، وعلى مقربة من ثنية (لفت) حتى ﻻ يلتفت إليه أحد، غير أنهم ميزوه بميزة ، وشرفوه بمجاورة مستشفى عام . يمكن أن يعتاده مشيا . فهو على بعد مد بصر من وضعه الذي اتضح فيما بعد أنه ليس لديه بصيرة وﻻ بصر.  وضع هناك الابن الثالث عشر ومجلسنا المحلي حيا يتنفس ، ومجلسنا البلدي فتيا يتمخطر. وقضي الأمر وهم شهود . ولو قضي الأمر وهم رقودا لما جزعنا ، ولما بكينا وﻻ على أبننا الوحيد فجعنا. أفقنا أخيرا، صحنا سويا ، ملأنا الوادي صوتا ، صراخاً ، نحيباً، رفضاً لهذا الواقع ...  عاد إلينا صدى الصوت .لما هذا الصخب؟ لقد قضي الأمر .. فات الفوت..  أبرم أمره ، وقع عقده ، استخرج صكه... مات الابن!!!  ومن بعيد قدم الحادي بصوت مكلوم  ينشد فينا أنشودة (طلال المداح) مقادير يا (إسكان خليص)  مقادير. أحمد عناية الله الصحفي مقالات سابقة للكاتب