عزلة ورثاء في المتحف

............. الرواية الثالثة ........ لتكن أنت حوجن ,لا تستطيع ؟ كن مرآتي لتتضح لك معاناتي , لا تستطيع ؟ اذا عليك أن تسمع آهاتي !! منابت شعري شابت والروح ذابت , شروخ في عظمي بانت , جسمي نحل أصبحت كالكهل , من علل بحشاي ازدادت , الكل ابتعد عني حتى ظلي , لم يعد ينتظر الظلام ليتخلى عني , معشوقتي سوسن نبشت جروحي وغابت , وقريتي جابها السيل وفاضت, فحاولت أن أتناسا داء الهوى , وأبحث لنفسي عن مأوى , وفعلا وجدت مسكنا صغير , , أمن لي ولعزلتي الكثير , وفي خضم عزلتي , وهذا الضرر الكبير الذي لحق بي وبأهل قريتي من دمار للأرواح وللعقار , شيدت مجموعه من الجن المسلمين , متحفا فنيا صغير , ولكن هدفه كبير , وهوأن يجسد كل جان معاناته , بالرسم أو بالنحت أو بشطر من التعويذات وهدفهم أن يوصلوا هذه الإبداعات , للمسئول لعل وعسى أن يشعر بالآهات فقررت أن أزور هذا المتحف , الذي افتتحه أشرف , وكررت الزياره مرات ومرات ,ومع كثرة الزيارات تحسنت حالتي , لأن الكثير من الرسومات راقت لي , كأنها تحكي ما جرى لي , والبعض اليسير لم تناسب خيالاتي , فاستبعدتها من جولاتي . ولكن هناك قلمان أقصد ريشتان , أذهلوني فأجبروني على المبيت في هذا البنيان , مهمتهم التعقيب على كل رسوم الجان , بالسلب وبالإيجاب في أغلب الأحيان , ليكون واضحا للعيان . هنا (رسمة وجه ) أضافوا لها شامه , فصارت بين الرسومات هامه , وهنا ( رسمة شارع ) خربشوها فتبرأ منها أبوها , وهنا سطر المارد شطرا من تعويذه , فعقبوا عليها فأصبحت مسكونه, من قرأها جن جنونه !!. أحببتهم فاقتحمت عالمهموشاركتهم , شاكستهم , مع أنهم لا يعرفوني , على البعض وافقوني ووافقتهم . . ولكن ما أقسى أن تسير وبيدك خارطة تدلك عل قلب أحبتك , وتكتشف عند وصولك أن الخارطه , التي بيدك ليست ملكك, لماذا ؟ لأنهم قرروا الرحيل ( مصهلل وشكيل ) , تبعثرت حروفي في رثائكم , ولكن العزاء من بقي أمثالكم , استباح الفراق شريان عاطفتي , ودفن قلبي بين أضلعي . ووجب علي أن مضي في ليل طويل , وقلبي قتيل , ومشاعرللإنهيار مكتوب لها أن تميل , ولكن لأني أنا حوجن , فمكتوب علي أن أعيش بخيالي في كفن , من حزن إلى حزن , جف قلمي , تاه فكري و احترت في أمري , كيف ابتدأت وكيف انتهيت لآ أدري !!!!! لقد تصدعت جدراني , تحطمت مرآتي , لم تستطع تحمل معاناتي.....   حصنوا أنفسكم