كفى صمتاً …

حلم مزعج ، وكابوس مخيف، أصبحت المحافظة بأكملها تعيشه .. تنام محمومة ، ترتجف فرائصها، وتصحو مفككة مفاصلها ،مخلخلة أحشاؤها ، جسد يئن من أوجاعه ، ويشكو من اسقامه، ضربات تترى عليه في كل حين، ففي طرفه الشرقي سهماً ، وفي جنوبه رمحا ، وبوسطه خنجرا ، وبغربه سيفا مهندا، فأنً التفت إلى عضو من أعضائه ،سمعته منادياً : وامستغيثاه، ولو أبصرت بالقرب منك لوجدت من جف ريقه ، وبح صوته من كثرة النداء ، وأعياه الصياح عن البيان والإفصاح ، غير أنك من لغة جسده علمت أنه صاحب حاجة ، ولديه شكوى مفادها : كيف لمحافظة من فئة ( أ ) ذات طول وعرض مكتظة بالسكان ، غنية بالخيرات ، ولكنها فقيرة في خدماتها، متهالكة في طرقاتها ، متخلفة عن ركب مثيلاتها ... أيعقل هذا ؟!
لا نكاد نفيق من أزمة إلا وندخل في أختها . فبالأمس كانت مزارع الدواجن تحيط بشمال و وسط المحافظة وفي جنوبها مصانع مفسدة للبيئة أي مفسدة ، والآن تمنى بهديةٍ جديدة ،مستودعات وصناعات خفيفة ، وشرقها ليس محسوبا من المحافظة ، وشمالها ليس من شرقها ببعيد ، طرق من السوء بمكان بل هي مصائد لسالكيها ،بنية تحتية فاسدة تنهار عند أول اختبار بسيط ، وتتهاوى كأوراق الخريف، تغلق عبارات تصريف مياه السيول والأمطار وتطمس معالمها، ٌ ناهيك عن فقدان الرؤية ، والتخطيط الاستراتيجي لمشاريع المحافظة ، والنظرة المستقبلية لها ، نتخبط فيها خبط عشواء ، نصيب مرة ونخطئ عشر ومع ذلك قبلنا بواحدة غير أننا لم نجدها ، إلى أين نحن سائرون ؟؟ولمصلحة من تمنى محافظتنا بهذه النكبات؟؟ أليس فينا رجل رشيد؟؟!! ألا يوجد لدينا رجال ينهضون ويتحملون مسؤوليتهم وهم يسمعون أهلهم يستغيثون صباح مساء .ألا يسمعون النداء ؟! ألا يبصرون الأطفال والنساء ؟! متى يستفيقون من غفلتهم وينفضون غبار الكسل والخمول ويستنهضون الهمم لوقف المهازل ، وإزاحة العوائق ، وبناء المحافظة بكل مناطقها ، وقراها وأحيائها بناء حضاري كباقي مدن بلادنا الحبيبة.
يارجال الفكر ، وياقادة الركب كفى سباتا كفى صمتا ...قد حان وقت العمل بدأت ساعة الجد للبناء الهادف العادل الذي يخدم المواطنين ، ويراعي مصالحهم ، ويؤمنهم من كوراث الطرق ، ومداهمات السيول لمنازلهم وممتلكاتهم، ويبعد عنها ملوثات البيئة ومسببات الأمراض ، وتقدم لهم الخدمات التي يستحقونها ،وتوفر لهم جميع مستلزمات الحياة الكريمة .
يارجال محافظة خليص : نناديكم فهل تسمعون النداء ؟إن كنتم لاتسمعون فتلك مصيبة .وإن كنتم تسمعوننا ولاتجيبون فالمصيبة أعظم .
مقالات سابقة للكاتب