لقد حرص الإنسان على التعلم وأخذ المعارف فمن دون التعلم يفوت الإنسان الكثير من الأمور الجيدة في هذا العالم، وقديمًا عندما يبلغ الطفل مرحلة النطق يأخذونه الأهل إلى معلم، أما اليوم فهناك مدارس للتعليم المنتظم والمنظم وهكذا ينتقل المتلقي من مرحلة إلى مرحلة أعلى ومن الناس من يكمل تعليمه، ومنهم من ينقطع لظروف قاهرة .
ومن هذه المقدمة أحاول الدخول إلى صلب الموضوع واني لأتسأل مادام العلم بهذه الأهمية فلماذا يحاول البعض أن يخسر كل ما تعلمه بإهانة القلم والقلم كما هو معروف يكتب ما يملي له صاحبه فإنما هو أداة للكتابة والتعبير عما يدور في النفس وخلجات الضمير فهو يكتب ما سوف يحاسب عليه فلا مفر من ذلك، واقسم بالله غير حانث سوف يحاسبنا الله علام الغيوب عن كل ما ندون ونكتب إن خيرًا فخير، وان شرًا فشر.
هناك ملكان يكتبان كل ما نحاول البوح به ولا مكان لترهات بعض المتفيهقين المتنطعين السفسطائيين الذين يلقون في روع الشباب والشابات أن ما يقال عن كتابة كل ما يعمله الإنسان على يدي ملكين إنما هو مجرد هراء وأنها مبالغ فيها حتى جعلت بعض الشباب يهز كتفيه ليشعر بوجود الملكين هذا كلام قاله بعض أساتذة الجامعات في إحدى الدول العربية قبل عقود، الذي تأثر بالفكر الشيوعي الملحد إبان سيطرة الاتحاد السوفيتي على معظم ثقافات الدول والمجتمعات في كثير دول العالم.
وها نحن نرى اليوم عدم المبالاة لما يكتب الإنسان فهو يطلق العنان لنفسه وقلمه وبدون وازع من دين أو خلق وكأنه غير محاسب وهذا من عدم التوفيق الذي يبعد الإنسان عن خالقه وكتم أنفاس الضمير الذي يحاول الاستيقاظ بين فينة وأخرى.
كان في الماضي هناك مقص الرقيب يقف حائلًاً ما بين من لا يضع لنفسه رقيبًا وبين ما يكتب وينشر يمنعه من الإسفاف.
أما اليوم ولأن صفحات شبكات التواصل في متناول الجميع فهناك من أصحاب الأقلام من ملئت قلوبهم حقدًا وغلًا ولا يردعهم رادع من أخلاق أو ضمير يحاولون دق اسفين الخلاف بين المجتمعات المتآلفة المتماسكة التي تنشد وتحاول العيش في سلام ووئام فبدلاً من أن يسخروا علمهم ومعرفتهم وأقلامهم للخير والفضيلة، أصبحوا وبشتى السبل يطعنون المجتمع في الصميم ليخرجوا جيلًا متفككًا مشتتًا لا تجمعهم أصرة الأخوة الإيمانية هؤلاء مصابون بانفصام فكري بغيض يلملمون أمراض قلوبهم ويقذفونها على هذه الصفحات كحفيف الأفاعي الرقطاء ويفركون أيديهم في انتظار نتيجة ما زرعوا من أحقاد وفرقة ثم يهتزون طربًا ونشوة إن أثمرت شجرة الخبث والمكيدة التي زرعوها وسقوها بماء ضلالهم وخذلناهم وتيههم نعم يخلدون إلى فرشهم وهم يعلمون جيدا ما أوقدوا من نار وظنوا انهم في مأمن من أن يصلهم لهيبها فبئساً لهم وبئساً لأقلامهم.
وعلى النقيض من ذلك هناك من حملة الأقلام النظيفة الواعية الذين أخذوا على عاتقهم جمع الشمل بالنصيحة برغم الصعاب والعقبات الكؤدة التي يلقيها دعاة الباطل في طريقهم ليعيقوا تقدمهم الذي يقهر خطط المفسدين.
وفي النهاية لابد لحملة راية الحق أن ينتصروا هذا مؤكد ولا ريب فيه ولكن يجب التحلي بالصبر فإن ليل الضلال قصير ويوشك أن يتولد منه صبح الحق والفضيلة والسلام.
إبراهيم يحيى أبو ليلى
مقالات سابقة للكاتب