صراع الديكة!

أقسم يميناً بالطلاق أن لا يقص أحد من أفراد قبيلته (إقامة الحد الشرعي على القتلة)، مستخدماً في ذلك كل ما يملك من أموال وأبراج وحتى لو اضطر الى بيع إحدى كليتيه. عجباً!!

هذا الخطاب غير المسئول من أحدهم (وهو بالطبع يمثل نفسه، ولا يمثل الأخيار من قبيلته وهم كثر) ، أغرى سفلة الناس وأوباشهم للاستهتار بدماء الناس وكسر القوانين بحد السكين، هذه العبارة انتشرت في وسائل التواصل انتشار النار في الهشيم ، مع أن المفترض الأخذ على يديه وسؤاله وتجريم فعلته ، والبحث في مصادر أمواله التي يتغنى بها وجعلها ستاراً يحمي من لا يستحق الحماية. ولكن!

تلك توطئة لما أصبح يعرف الآن ب”مضاربة الحمدانية” نسبة لحي الحمدانية بمحافظة جدة. وأياً السبب في تلك المضاربة ، إلا أنها كانت ضربةً  لكل القيم والمبادئ والأخلاق التي تربى عليها مجتمعنا.

ومن أهم إفرازاتها أنها أكدت أن بين الكثير منا والقدرة على الحوار وحل المشكلات أمداً بعيداً فنظرة عن قرب من سيارة أحدهم تجدها قد جهزت بما خف وزنه وكبر خطره، إماً سكيناً وإما عصاً غليظة يدفع بها تحت ركن خفي بسيارته، تحسباً لحوار ساخن قد يشارك فيه بالحي أو في الطريق للعمل أو المدرسة، إذ لا وسيلة أخرى غير هذه الوسيلة، والضامن هو هياط من هنا ومن هناك بحاجة إلى يد حاصدة تجتث جذور هذا الفكر الدخيل الذي لا يقيم لحرمة المسلم وزناً.

ما الذي أوصلنا لهذا الخط المتدني في حل مشاكلنا؟ إنه حوار ديوك لا ينتهي إلا بموت أحدهما والذي لا يمكن أن يوصلنا إلا لمثل هذه النتائج. ابحثوا معي هنا:

في داخل الأسرة هل نتعلم كيف نتحاور مع أبنائنا ونعلمهم كيف يتناولون مشاكلهم مع بعضهم داخل الأسرة نفسها؟ أم أننا شغلنا بالمهم (الأكل والشرب والملبس والسكن) عن الأهم (القدرة على التحاور والتفاهم وحرمة الدماء) أظن أن النتيجة أقرب إلى الصفر- إلا من رحم ربي-!

في الإعلام، يكاد يجمع الناس على أن (الإعلام هو تزويد الناس بالمعلومات الصحيحة)، لكن هيهات لقد تمكن الإعلام من أخد مكان الصدارة في التوجيه وبناء القيم والآراء، ولكن مع شديد الأسف أسس للعنف والجريمة وقلب المفاهيم السليمة رأساً على عقب!

في التعليم (مللنا الحديث والكتابة فيه) وهو المطبخ الذي يعد فيه طلاب اليوم تجد تعاملاً جباراً من(بعض)المعلمين في إدارة شؤون طلابهم إذ لا صبر ولا أناة في تربية وتعليم هؤلاء على فن الحوار والمناقشة والمناظرة والتمرن عليها، انظروا الى فترة الانصراف (قابلني في الصرفة إن كنت رجال)! تجد تطبيقاً عملياً لطرقنا في حل مشكلاتنا وخلافاتنا الشخصية!

هناك فئة رابعة لا تقل تأثيراً عما سبق ذكره وهم فئة اتفق على تسميتهم أهل الهياط فهم في كل واد ومسلك غير قويم يهيمون بهياط الكثرة والشجاعة الورقية والتلفزيونية مدحاً في النفس وذماً في الآخرين، وهؤلاء أعطوا فرصاً للظهور في الإعلام فانتشرت عدوى الهياط من خلال قنوات الشعر ومزايين الإبل، فتردى كثير من الناس في هذا الوحل والمستنقع الأخلاقي الذي نعايش نتائجه الآن!

أين الحل؟

     الحل الأمني مهم جداً واعطاء الإذن بتفريق المضاربات بالقوة وبأدوات (يعرفها أصحاب الاختصاص) دون القتل، ممكن جداً. لكنه لا يكفي لوحده، إذ لابد من توافر جهود جهات أخرى من جهود أسرية، وتعليمية، واعلامية، وجمعيات شبابية، ورياضية ،من دور في افشاء مبدأ الحوار وتقبل الآخرين، فالشديد ليس بالصرعة ولكن من يملك نفسه عند الغضب كما أخبر بذلك سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

محمد بن سعيد الصحفي
محاضر الإدارة والقيادة في الكلية التقنية بجدة
عضو المجلس البلدي بمحافظة خليص

مقالات سابقة للكاتب

10 تعليق على “صراع الديكة!

ابراهيم مهنا

أحسنت أبا عمر .
رغم قلتها إلا أنها مؤلمة جدا ، فهؤلاء جهلوا على أنفسهم وتجاوزوا الضوابط الشرعية والنظامية ، وماذاك إلا خلل لايعذر فيه أقطاب التربية ومنابر التوجيه وقنواتنا وأخص ماظهر من قنوات تحث على التعصب القبلي
مقال نبع من مشاعر تربوية واعية ولا غرابة فقد عرفتكم بالرزانة والتوازن والنقد الصادق
لك تحياتي

عبد الله المرامحي

مقال في منتهى الروعه

متعب الصعيدي

مشكور أخي محمد على تسليط الضوء على ذلك الفيديو
وأتمنى من المسؤولين القبض على ذلك الرجل والتحقيق معه
كلماته استفزازية انطلاقا من عصبية قبلية مقيتة وتحفز على الانفلات والاستهانة بأرواح الناس
ولعل ما حدث هو أحد نتائج ذلك الفيديو القديم المتجدد

مهنذس/ محمد الصحفي

احسنت القول ابا عمر وبورك فيك
من وجهة نظري أن بعض ثقافتنا التي تدعوا العنصريه والمنتشره هذه الأيام هي من اوصلتنا لهذه النتائج
فأنت تطرقت ابا عمر لبعضها والمهم فيها هي لغة الحوار وتقبل الآراء وعدم الاستعلاء وعدم الغضب ونبذ العنصريه وكلها قيم دعا لها ديننا الحنيف ولكنها للأسف وضعت على الرف في الكتب وخلت منها سلوكياتنا وثقافتنا المجتمعيه وتطبيقها على أرض الواقع التي تنقل صوره حسنه عن مجتمعنا المسلم
واضيف لذلك بأن بعض الشيلات الحديثه وبعض شعر المحاوره الذي يدعوا العنصريه يجب أن يعمل له لائحه عقوبات فمن يتجاوز الحدود يعاقب حتى نبني في مجتمعنا المحبه واللحم وتقبلنا لبعض وبأننا اخوه في الدين. فبناء هذه الثقافه بحاجه لورش عمل وتطبيق وليس حشو معلومات.
نقطه اخيره
سبب الشراره فتاه تبحث عن رزقها الحلال بالعمل في محل بيع مستلزمات نسائيه وتم معاكستها من الشباب والسبب ان نظام مكتب العمل يمنع عمل الرجال بهذا النشاط والمحل في شارع وليس في مركز مغلق وبه رجال أمن يحرسونه فمن باب أولى لاتعمل المرءه إلا في المراكز التجاريه (المولات) حفظا عليها من الذئاب المفترسه
وختاما يجب أن يعطى رجال الأمن صلاحيات وتزويدهم بآليات خاصه لتفريق مثل هذه الاشتباكات حتى لايقع المحذور ونندم حيث لاينفع الندم
وتشكر صحيفة غران لمواكبتها للاحداث

أبو عبدالرحمن

مقال رائع

أحمد بن مهنا

هذا الحدث هو نسخة تتكرر وإن اختلفت أوراقها ، وإذا لم تكن له معالجة تتناسب معه من تثقيف وعقوبات تعزيرية ، فلربما عدنا إلى الوراء كثيرا ، ليحمي كل شخص نفسه ، أو تشابهنا مع غيرنا ممن حولنا ، نحمل السلاح بأنواعه ، سواء ندافع به أو نعتدي ، فالنتائج دم جراحات وقتل وقطع أطراف .. ومن الطبيعي إذا كان العلاج مسكنا فقط فلن نقضي على المرض .

شكرا للكاتب الأستاذ القدير محمد الصحفي

ابو عبد العزيز

شكرا للكاتب الزميل على كتابة المقال وذلك
لنشر ثقافة الحوار بين الأفراد والجماعات وتبدأ
من الاسرة والمدرسة والمجتمع .
ويسمح لي استاذنا / محمد الصحفي بإدراج
هذه القصيدة ضمن تعليقي
الشعر في حقك قليل .. بلا صياح ولا عويل
ذكرالجميل هو الجميل ..الذِّكر أَجمله الدعاء
قدرٌ وشاء الله شاء .. يأتي صباحاً او مساء
يادفعاً عناالبلاء … . قَدَرٌ وطاااااال الأنبياء
رحمات ربي واسعة .. هذي المصيبة قاسية
صبراً قلوب راسية .. اغتيل ضمن الشهداء
صبرا رجاح وآآآله .. … قدراً وهذا مآآآآله
عين بعين ترى له … حقا وحقًّا بلا إعتداء
أجراً وعظم اجركم … وأحسن الله عزاءكم
ألماً ومن آلا مكم … الفعل ينبذه العِداء
ا/ عبد المحسن الشيخ
وشكرا لك ابا سعيد

إبراهيم يحيى أبوليلى

كاتب مميز وليس بغريب على كاتبنا القدير ابي عمر ان يكتب في كل مجالات الاصلاح ففي مجتمعنا يجب ان يظهر هكذا كتاب لتبين وتوضيح الاشكالات التي تغذيها بعض قنوات التواصل واذكاء نار العداوة والبغضاء ودق اسفين التفرقة بين ابناء البلد الواحد نعم اذا تصفحنا بعض ما ينشر في الشبكات العنكبوتية نرى وللاسف من يرفع عقيرته ببث النعرات القبلية والعنصرية البغيضة الني لا يمكن ان تأتي بخير ويكون نتاج ذلك هذه المآسي شيء محزن ومخزي في نفس الوقت وعلى كل من اعطاه الله الحكمة ان ينشر مثل هذه المقالات التي تعزز التلاحم والتكاتف بين ابناء البلد فحياك الله اخي الاستاذ محمد وحياالله فكرك وقلمك فبمثلك ترتقي المجتمعات وبمثل قلمك الصادح بالحق تؤتي العلاقات الانسانية ثمارها فلا فض فوك وكتب الله لك الاجر والمثوبة ونسال الله ان يصلح احوالنا وان يردنا اليه مردا جميلا والشكر موصول لصحيفة غران الرائدة التي لم تألو جهدا في نشر كل ما يفيد المجتمع والامة والانسانية فشكرا لها بحجم ما تقوم به من خدمات للمجتمع والوطن والامة .

ديلاور

شكر للكاتب الذي ناقش ظاهره القت بظلالها علينا وكاننا نعيش في غابه والبقاء للأقوى لقد أصبحنا في حالة قلق وخوف ان نصير في لحظه ضحيه مريضا فكريا غذى بعصبيه وبسلوك لا انسانى متوهم بإن انتمائه يفوق الانتماء للجنس البشرى وان الآخر لا يستحق الوجود في هذه الحياه بئس العوده للجاهليه بأبشع وأقبح صورها عشنا حياه التمدن كمظاهر فقط أما كفكر لا اعتقد قبل ان نتحدث عن وسائل التواصل وعن الإعلام الرسمي ودورهم لنبدأ من الاسره ان صلحت صلح الإنتاج يبدا الأب بسرد قصص اغلبها من وحى خياله جدنا ذبح وجدنا غزا وجدنا واحد بالغلط طالع فيه طلع عينه وقبيلتنا بأسها شديد وكأنه يسعى جاهدا لاستنساخ هتلر جديد لتكمل الأم دور الحكواتي بحكايه قصص دموية يبدا الولد يتئثر بهذه القصص الخرافية ويحاول يتقمص شخصيه جده هتلر المزعوم وإدا اختلف مع أصحابه خد حقك بيدك خلى الضربه الأولى لك وإذا ضربت فأوجع
انا عشت في مجتمع بدوى زمان كانوا يسألونا الشيبان اذا فلان وفلان تضاربوا إش تسوى. أفك بينهم قالوا يا خبل اضرب مع فلان طيب اذا كان غلطان ومفترى برضه اضرب معاه وإذا س وص تضاربوا لا تتدخل ولا تفك بينهم
اااااااه بئس النصيحه و التوجيه غفرالله لهم
عندما يحصل خلاف بين الابناء هل تحاورنا معهم وتناقشنا حول الخلاف وأسبابه وكيف تفاديه
والا حط زيد على عبيد وأجلد يا ذيبان لا للحوار
مصيبتنا الأخرى في تجار الدم اصحاب البشوت الذين بسببهم عطلت احكام الشريعة تدفع عشرات الملايين من اجل قاتل ازهق نفس بغير حق
والمصيبة الثانية اقتل اقتل اقتل يا ذيبان
شيلات العنصريه والكذب والدجل أبواق الشر والفتنه
مصيبتنا في ذيبان صار مصدر رعب
الاستاذ الكريم. اعذرني على المداخلة فالجود من الموجود والله لست بباحث اجتماعي ولا نفساني وأكبر شهادة تحصلت عليها ثالث متوسط وإنما بدوي يهيم عشق وجنونا بحب بدويه على سنة الله مصدر سعادته وأغنامه مصدر رزقه . رزقني الله في هذه الليله بأول مولود فسألت الله ان يبعده من شر ذيبان وان لا يطلع ذيبان ويبلشنى معاه ذيبان

محمد صامل الصبحي

الزميل الكريم /
ابدعت في وصف الحالة وأعراضها وآثارها ورسمت خارطة الطريق للخروج منها من دائرتها .. والأجمل تشخيصك الذي سبقك ذلك كله التالي :
” ومن أهم إفرازاتها أنها أكدت أن بين الكثير منا والقدرة على الحوار وحل المشكلات أمداً بعيداً ” تلك هي عين الحقيقة .
مقال مؤثر يستحق الشكر والتقدير لكاتبه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *