الصدمة !!

نعم الله التي أسبغها علينا كثيرة ، قال تعالى:( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ، نعمُ تترى لا نشعر بالكثير منها ونعجز عن إحصاءها فكيف بشكرها.

الإنسان في ظل بقاء النعم ودوامها قد يفقد هذه المعاني العظيمة ، والعطايا الجسيمة ؛ فلا يشكر الله على النعم ، فتكون في حقه حجج ونقم ، وقد يعصي الله ويكفر نعمه ولا يشكرها ؛ فيبوء بالخسران العظيم ، وينال العذاب الأليم ، وقد قال سبحانه وتعالى :( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد).

إن ماحدث لعبدالله إبن أخي لعبرة عظيمة لمن يعتبر ، ففجأة وبدون مقدمات يفقد القدرة على الحركة في الجزء الأيمن ويفقد معها القدرة على النطق.

الشعور بهذه التداعيات الصحية السلبية التي سماها الأطباء ( إلتهاب السحايا) مؤلم لأحباء عبدالله ، فكيف بشعور عبدالله صاحب الألم و المعاناة الصامتة؟!!.

اليوم ثار عبدالله على كل شيء ونزع بقوة أنبوب الغذاء من أنفه ونزع أنبوب الدواء من يده.

يريد أن يستعيد عافيته سريعاً ، يريد أن يتكلم ويريد أن يقوم دون مساعدة من أحد ، يريد أن يمشي بكل حرية دون أية قيود تثقله وتكبله.

هنا وعند هذا الحد كانت تلك التداعيات الصحية السلبية والتجليات المرافقة لها بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير وكانت ( الصدمة) لعبدالله ، فعقله البريء ومشاعره المتقدة الحساسة لازالت غير مستوعبة تلك الصدمة وترفض أن تتأقلم معها.

إن ما يحتاجه عبدالله وأي مؤمن يقع في مصيدة مثل هذه الحالات الصادمة هو اليقين والصبر ، واحتساب الثواب والأجر ، مهما طال البلاء ومهما تأخر الشفاء.

إن المؤمن الذي يحتسب ما يصيبه من أمراض وهموم وأحزان ، ويصبر على المعاناة والمشاق والفقدان ، ويحسن الظن بربه الرحيم الرحمن ؛ في الدنيا يجد الطمأنينة والدواء ، والرضا والشفاء ، وفي الآخرة ينال الأجر العظيم والثواب الجزيل.

فيجب على عبدالله وأحبائه وكل مؤمن أصابته أي مصيبه أن يحسن ظنه بربه ويصبر فيه ويتوكل عليه ويرمي كل عبء يثقله على خالقه الذي أمره بين الكاف والنون وهو قادر على تغيير الموازين وبيده الشفاء والحلول الجذرية لكل معضلة مهما كانت صعوبتها ومهما بلغت درجة تعقيدها.

قلوبنا يحدوها الأمل بشفاء عبدالله عاجلاً غير آجل ، ومحسنين الظن برب العالمين وقلوبنا مع عبدالله حتى يصل لبر الأمان والشفاء بإذن الله.

 

نوار بن دهري
[email protected]

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “الصدمة !!

د. ايمن عبد العزيز

التقط من مقالك المؤمن
وهل نحن مؤمنين حقا
الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل
من الدروس المستفادة من الكروب التى تصيب الواحد منا
هو انه الإيمان الحقيقي الصادق بالله هو حامي الحمي والملاذ الأمن والدرع الحصين والحصن الحصين للثبات وعدم الجزع والنفس المطمئنه الراضبه باقدلر الله فكلما زتد الإيمان زادت الطمانينه والسكينة وزاد معه الفرج
اما عكس ذلك فالجزع والهلع والتوتر والقلق والانهيار باشكاله الي الاكتئاب والاحباط و١7طالخصم والذهات الخ

فأنت ايها الانسان صاحب القرار اما ان تكون مؤمنا حقا او ستكون مجنونا حقا لان الفتن والابتلاءات هتجننك ولايخفي عليكم من ملياردير انتحر وكم كن فقير مؤمن عاش سعيدا وعلي فدر إيمانك تكون سكينتك او كما يقول علم النفس صلابتك النفسيه فكلما زاد الإيمان الحقيقي وليس الإيمان الشكلي زادت معه سكينتك طمانينتك او صلابتك النفسيه والعكس بالعكس
ومن لم يصدقني فليسال الأطباء النفسيين والصيادله عن نسبه مبيعات ادويه الاكتئاب مثلا
لا أقول ام مرضي الاكتئاب ليسوا مؤمنين ولكن اقول هل سمعتم او قرأت عن رسول او نبي او صاحبي اكتئب لا طبعا مع ان الأنبياء أشد الناس بلاء لماذا لانه الإيمان واليقين
ولذا اقول يقيني بالله يقيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *