رسالة إلى سند العمر

كم تردّدتُ كثيرًا في الكتابة إليك، وكأنّ الكلمات التي طالما ملكتُ زمامها تفرُّ من بين أصابعي حين يتعلّق الأمر بك، يا والدي.

إنّي المعتادة على أن أكون سيّدة الكلمة، أراها تتهاوى أمام عظمة حضورك، وتخجل من أن ترتقي إلى وصف عطائك.

كيف لي أن أصف ما يحمله قلبي نحوك، وأنا أعلم أن أيّ وصف لن يفيك حقّك، ولن يلامس حقيقتك؟

كيف أكتب عن رجلٍ كان وجوده أمانًا في كلّ عثرة، وكان عفوه وابتسامته عزاءً أمام كل زلّة؟

كيف أُحصي ما قدّمته لي منذ أن كنتُ طفلةً تحملها على كتفيك، وتراها أجمل ما خلق الله، وأنت تهبني اسمًا نقيًّا يميّزني، وروحًا امتلأت بالثقة والفخر؟

إنّي أعيش في تساؤلٍ دائم: هل أنت راضٍ عنّي؟

وهل أستحقّ شيئًا من ذلك الرضا الذي ينعكس في نظراتك الدافئة؟

كيف أُوفيك جزءًا من تعبك، وأردّ ولو ذرةً مما بذلته لأجلي؟

كيف أعبّر عن مشاعر تكاد تُثقِل قلبي الصغير، ذلك القلب الذي لا يكاد يحتمل في حجمه ما يحمله من امتنان ومحبةٍ لك؟

أقسم لك، يا أبي، قسمًا يشهد عليه ربّ السماوات، أنّي سأظلّ ابنتك التي ربيتها على النقاء والكرم، وعلى الطيبة والاحترام.

سأظلُّ تلك التي علّمتها أن تحمل رسالةً، وتنشر ضياءها للعالم أجمع، لأكون كما أردتَ لي: صاحبة أهدافٍ عظيمة، ورؤى سامية. وها أنا أجزم أنّني قد بدأت بتحقيق ما تمنّيتَه لي، يا والدي.

فأنا ابنتك، ولن أكون إلا انعكاسًا لروحك الطاهرة، وامتدادًا لجميل خصالك.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *