رمضان …اشتقنا إليك !!!

الأيام تتسارع ، والليالي تنقضي ، ونحن نرى طيف شهر رمضان في الأفق ؛ مقبلاً بروحانته وفضائلة ،
نشعر وكأن في الجو شيئًا مختلفًا… نسيمه يحمل رسائل خفيّة، يوقظ القلوب ، ويعيد ترتيب المشاعر التي بعثرتها الأيام ، خلال العام ،
رمضان ليس شهرًا فحسب، بل عودةٌ إلى الله، وعودةٌ إلى كل شيء فقدناه دون أن نشعر ، عودة إلى توبة نصوح ، وتزودٌ من الأعمال الصالحة ،
ومع زحمة الإستعداد لرمضان ، وتوفير الاحتجات الضرورية ، لكفاية الأجساد ، في الأكل والشرب ، قد يغيب عن الكثير
الاستعداد الروحي ، لاستغلال أيام وليالي رمضان :
، من نية صادقة مخلصة في صيامه وقيامه ، والتزود فيه من أنواع الطاعات ،
من خطة إيمانية مجدولة ترتب مع الأسرة ، لكسب أوقات هذا الشهر ، ويتحقق فيه الربح الوفير في التجارة مع الله
كم ختمة ننجز بإذن الله ، كم مشاركة في تفطير الصائمين ، أو المشاركة في تجهيز صفر الافطار ، كم دعوة للاقارب في تفطيرهم واكرامهم ، وكم ، وكم ،،،،
من أنواع الخير المتاحة في رمضان ,,,

مع هذا التزاحم في الاستعدادات طرأ على القلب من غالب عنا ، حضورهم وأصواتهم ، أولئك الذين كانوا يملؤون ليالي رمضان حضورًا، ويتركون في تفاصيله بصمتهم، ثم غابوا ؛ إلى حيث لا تصل إليهم أيدينا، لكن تصل إليهم دعواتنا , ( رحم الله كل من فقدناه من عزيز وقرب )
يا الله… كم يشتدّ الحنين حين نرى موائد رمضان تُرتّب، ونسائم الفجر تتسلل، فنبحث عن صوتٍ كان يوقظنا، أو ضحكةٍ كانت تسبق الأذان، أو كرسيٍّ ما زال يحتفظ بذكراهم .
لكن رمضان لا يأتي ليوقظ الحزن، بل ليقول لنا بلطف:
( اشتاقوا… لكن لا تنسوا أن فضل الله عليكم ، حين مدّ في أعماركم وبلغكم رمضان )
ومع كل هذا الحنين، يبقى في رمضان جانب آخر لا يقل جمالًا:
جانب العزم.
العزم على أن نُكرم هذا الشهر كما يليق به، أن نستقبله بقلوب أنقى، ونوايا أصدق، وخطوات أثبت.
أن نُحسن صيامه، ونُطيل قيامه، ونُكثر من تلاوته، ونُصلح ما بيننا وبين الله وما بيننا وبين الناس ،

رمضان فرصة
فرصة لعودة القلب، وعودة الروح إلى الطريق الذي تاهت عنه طويلًا.
فرصة لنقول لأنفسنا:
( هذا رمضان جديد… ولن ندعه
يمرّ كما مرّ غيره )
فما أجمل أن نُهدي من غاب عنّا نصيبًا من دعائنا،
ونُهدي من حيّي منا نصيبًا من محبتنا، ونُهدي أنفسنا نصيبًا من طلب الرحمة والمغفرة التي نحتاجها

فيا رب ..
بلغنا رمضان ، ووفقنا لصيامه وقيامه ، واجعلنا فيه من المقبولين
احفظ علينا أمننا ، ووفق ولاة أمرنا
واجعل رمضان هذا العام بداية خير، وعودة جميلة، وجبرًا يليق بكرمك.
واجمع كل مشتاق بمن يحب، وردّ كل غائب ومسافر لأهله ،
واملأ ليالي رمضان بالسكينة التي يبحث عنها كل قلب مؤمن ،
واجعله زيادة لنا في طاعتك ورضاك
ووفقنا فيه لقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ….يا أكرم الأكرمين

د.صلاح محمد الشيخ
مستشار تربوي وأسري

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *