الأمّهات … ولهفة الفطور !!!

مع اقتراب شهر رمضان، تتغير ملامح البيوت، وتبدأ الاستعدادات لاستقباله ، وتجهز المطابخ ، بأنواع من الأطعمة والأواني المناسبة لهذا الشهر ؛ حيث تقف الأمهات والزوجات في الصف الأول، يتحملن العبء الأكبر في تجهيز الفطور والسحور، وترتيب المائدة، وتلبية رغبات أفراد الأسرة الذين ينتظرون لحظة أذان المغرب ؛ بشغف ولهفة ،

ورغم أن الوقت في رمضان ضيق، والمهام كثيرة، والطلبات متعددة ؛ إلا أن هذه الجهود — حين تُقدَّم بنية صادقة — تتحول إلى عبادة ، وأجر عظيم في تفطير الصائمين لصانعة الطعام مثل أجورهم ؛ لاينقص من أجورهم شيئا ،

أعباء تتضاعف… وقلوب تتسع ،،،

لا يخفى على أحد أن مسؤوليات المرأة في رمضان تتضاعف:

.إعداد الفطور في وقت محدود.

. تجهيز السحور في ساعات متأخرة.

.تنويع الأصناف لإرضاء الجميع.

. متابعة شؤون البيت والعبادات في الوقت نفسه.

ومع ذلك، تبقى الأم أو الزوجة ؛ هي آخر من يجلس إلى المائدة، وأول من يستيقظ للسحور، وأكثر من يضحي براحتها من أجل أن ينعم الجميع بوجبات متنوعة، بعد يوم طويل من الصيام.

هذه الصورة تتكرر في كل بيت، لكنها ليست مجرد عمل منزلي… إنها رسالة حب تُكتب كل يوم، وتُقرأ على موائد الإفطار.

أجرٌ لا يُقاس بالجهد… بل بالنية الصادقة ، 

حين تُخلِص المرأة نيتها في إعداد الطعام، فإنها تنال من الأجر ما لا يخطر على بال.

فهي:

.تُعين الصائمين على طاعة الله.

. تُدخل السرور على أهل بيتها.

. تُشارك في إفطار صائم، ولو كان من أهلها.

وقد قال النبي ﷺ:

“من فطّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا “

فكيف بمن تفطّر أهل بيتها كل يوم، وتتحمل مشقة الإعداد والسهر والتعب؟

إنها تجارة رابحة لا يعرف قيمتها إلا من أدرك أن العمل المنزلي — حين يُقدَّم لله — يتحول إلى عبادة عظيمة.

كيف تجمع المرأة بين إعداد الطعام والتفرغ للدعاء؟

لحظة الإفطار لحظة مباركة، والدعاء فيها حري بالاجابة ، لكن كثيرًا من النساء ينشغلن في آخر دقائق قبل أذان المغرب ؛ في ترتيب المائدة وإعداد الطعام، 

ومع ذلك، يمكن الجمع بين المهمتين بذكاء وتنظيم:

١- تجهيز ما يمكن قبل الوقت :

.إعداد بعض الأصناف مسبقًا.

. تحضير مستلزمات الطعام ؛ وتخزينها.

. تجهيز العجائن ، والأنواع ؛ قبل رمضان أو في الصباح.

٢- تحديد وقت ثابت للتوقف عن العمل

قبل الأذان بـ ١٠ دقائق، تتوقف عن كل شيء، وتدرب بناتها ومن يعمل معها بالمبطخ على ذلك ، وتجلس، ترفع يديها، وتدعو…

فالدقائق الأخيرة غنيمة للدعاء والتضرع ، والسكينة والوقار ،

٣- الاستعانة بالأجهزة الكهربائية الحديثة

بأنواعها وأشكالها المتعددة

وكلها أدوات توفر وقتًا وجهدًا.

٤- مشاركة البنات في المسؤولية

وهنا يأتي الدور الأهم…

دور البنات… خدمة وشراكة 

رمضان فرصة ذهبية لتعليم البنات:

. مهارات المطبخ.

. تحمل المسؤولية.

. التعاون الأسري.

. مشاركة جهد الأم.

ويمكن تقسيم المهام بينهن ، 

كل فتاة تكلّف بإعداد وتجهيز نوع يلائم قدراتها وامكاناتها ، حتى الصغيرة ممكن تشارك ، تحقيقاً للانجاز السريع ، والعمل بروح فريق الأسرة الواحد.

وبهذا يتحول المطبخ من عبء على الأم إلى ورشة تعاون عائلية، وتتعلم البنات أن رمضان ليس شهر الراحة فقط، بل شهر البذل والعطاء.

رمضان… ليس موسمًا للطعام فحسب بل هو موسمًا لتربية القلوب وتزكيتها .

من المؤسف أن بعض البيوت تجعل رمضان موسمًا للطعام أكثر من كونه موسمًا للعبادة.

لكن الحقيقة :

ليست الغاية ، كثرة أصناف الطعام ، 

بل كثرة أنواع العبادات والطاعات.

والأم — رغم انشغالها — تستطيع أن تكون من أكثر أهل البيت قربًا إلى الله، إذا احتسبت نيتها، ونظمت وقتها، وشاركت بناتها، وخصّصت لحظات للدعاء والذكر.

ختامًا… تحية لكل أم وزوجة.

تقف في المطبخ ساعات طويلة…

تُخفي تعبها بابتسامة…

تُعد الطعام وهي صائمة…

تُؤثر أهل بيتها على نفسها…

أنتِ أيتها السيدة ؛ لستِ مجرد مُعدّة للطعام، بل صانعة للخير، ومفطّرت للصائمين، ومأجورة على كل مشقة وتعب.

رمضان لا يكتمل إلا بوجودك، ولا تحلو موائده إلا بلمستك، ولا يكتمل أجره إلا بنية صادقة تُحوّل كل جهد إلى عبادة.

نسأل الله أن يبارك فيك، ويقوّيك، ويجعل عملك في ميزان حسناتك، وأن يبلغك رمضان وأنتِ في صحة ورضا وسعادة.

د.صلاح محمد الشيخ 

مستشار تربوي وأسري

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *