من إدارة المال إلى صناعة الأثر

لم يكن أكبر استثمار في تاريخ الصندوق هو الأكثر أهمية، بل كان الأكثر أثرًا. وبعد سنوات، لم يتحدث أفراد العائلة عن العائد المالي بقدر ما تحدثوا عن الوظائف التي خُلقت والمشاريع التي استمرت.

مع نضوج الأطر التنظيمية، لم يعد دور الصناديق العائلية محصورًا داخل نطاق العائلة، بل برزت كأحد أشكال رأس المال الاجتماعي المنظم القادر على الإسهام في التنمية الوطنية، خصوصًا في سياق رؤية السعودية 2030.

ولا يعني هذا التحول أن تصبح الصناديق بديلًا عن الدولة، بل شريكًا منظمًا يعمل ضمن إطار حوكمة واضح، ويحقق توازنًا بين العائد المالي والأثر الاقتصادي والاجتماعي. ويتطلب ذلك هيكلًا نظاميًا معترفًا به، ومجلس إدارة متوازنًا، وسياسة استثمارية تربط بين الربحية والاستدامة.

ويتمثل جوهر هذا التحول في الانتقال من الدعم الآني إلى الاستثمار طويل الأجل، ومن إدارة المال إلى صناعة الأثر. فحين تُوجَّه الأصول نحو الاستثمار المنتج، ودعم القطاعات ذات الأولوية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يتحول الصندوق إلى فاعل تنموي حقيقي.

وتكتمل الصورة بوجود آليات واضحة لقياس الأثر، بما يعزز جودة القرار ويُرسّخ الثقة بين العائلة والمجتمع.

وهنا تقف الصناديق العائلية أمام فرصة تاريخية للانتقال من الصندوق الصامت إلى رأس مال اجتماعي منظم يجمع بين القيم والكفاءة، ويسهم في بناء اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.

د. فيصل بن غازي الحازمي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *