الدكتور سعد الرفاعي ليس مجرد أديب يكتب، ولا شاعر يُجيد سبك الحرف، هو مشروع وعي يمشي على قدمين. صاحب الكلمة التي لا تُقال إلا بعد أن تُمحَّص، وصاحب الابتسامة التي تسبق حضوره قبل أن يصل صوته إلى المنصة.
هذا الرجل الذي يرى نفسه ابن ينبع وأملج و جازان ونجران وتبوك والدمام، لم يحصر انتماءه في جغرافيا ضيقة، بل وسّعه ليكون انتماءً للوطن بأكمله. وهذه ليست عبارة إنشائية؛ فالرجل حاضر في كل مناسبة وطنية أو أدبية أو اجتماعية ببصمة واضحة، حضورٌ فاعل، مشاركة نوعية، أثرٌ يبقى بعد انتهاء الفعالية.
الأديب الحقيقي لا يُقاس بعدد القصائد التي كتبها، بل بعدد القلوب التي أيقظها، وعدد العقول التي حرّكها. والشاعر الصادق لا يُعرف من تصفيق القاعة، بل من احترام خصومه قبل محبيه. وفي هذا الميزان، الدكتور سعد الرفاعي رجلٌ وازن.
فكم هي محظوظة ينبع به، كما أن سائر الوطن يعتز به. لأن الرجل المعطاء لا يكتفي بأن يكون اسماً في برنامج فعالية، بل يكون روحاً في تفاصيلها. هو ممن يصنعون المشهد الثقافي بهدوء، دون ضجيج ادعاء.
ومثل هذه النماذج يجب ألا نكتفي بمدحها، بل بتوثيق أثرها، والاحتفاء بها، وتقديمها قدوةً للأجيال القادمة.
فالوطن لا يبنيه أصحاب المناصب فقط… بل يبنيه أيضاً أصحاب الحرف الصادق.
د.عبدالله عابد الشريف
مقالات سابقة للكاتب