سمعتُ عن العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه كان حين يخرج من قاعة المحاضرات في الجامعة يُغلق الأنوار، أو يأمر بإغلاقها، حفاظًا على ترشيد الاستهلاك.
أذكر ذلك للتنبيه إلى حاجتنا لأن نشعر بأن أملاك الدولة هي أملاك لنا جميعًا، وأن العناية بها وصيانتها مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على من يعمل فيها.
الكهرباء مثال، والأمثلة لا حصر لها.
وسمعتُ أن هناك من لا يستخدم الأملاك العامة في شؤونه الخاصة؛ حتى تصوير مستنداته الشخصية لا يجعله على آلة التصوير التابعة للجهة الحكومية، وتلك من مزايا الورع.
حسّ المواطنة قيمة راقية تعكس رقيّ الشخصية، وانتماءها ووفاءها.
قد تخرج من المسجد وأنت آخر من فيه؛ جميل أن تُطفئ المصابيح والمكيفات.
أو أن تغادر دائرتك الوظيفية، ما لم يكن هناك مسؤول رسمي يتولى ذلك.
أن تشعر بأن ما للدولة هو لك، وقد وُضع من أجلك، يعني أن لديك وطنيّة؛ وأن تحافظ على ممتلكاته يعني أنك تتمتع برقيّ في المواطنة.
أن نخرج من مكاتبنا كما نخرج من بيوتنا، فنغلق ما يحتاج إلى إغلاق، هنا يظهر معيار حسّ المواطنة.
الحدّ من الاستهلاك في البيت نفعه خاص، أما الحدّ من الاستهلاك في المباني العامة فنفعه عام، والأجر بقدر المنفعة.
حبّ الوطن، والتحنّن إليه، وخدمته، والدفاع عنه غريزة فطرية.
أما البرود تجاه الوطن أو الإساءة إليه فخلل كبير يحتاج إلى مراجعة ومعالجة.
خالد الشريدة
مقالات سابقة للكاتب