عفوٌ نرجوه ٠٠٠وعفوٌ نقدمه !!!

ونحن نستقبل العشر الأواخر من رمضان، ونتطلع لتحري ليلة القدر فيها ؛ تهفو القلوب إلى ربّها، وتلين النفوس مع الصيام والقيام وتلاوة القرآن. ويزداد رجاء المؤمنين في نيل العفو والمغفرة، من الله تعالى ، ويكثر الدعاء الذي علّمنا إيّاه نبينا – صلى الله عليه وسلم – لعائشة رضي الله عنها حين قالت: يا رسول الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر، ما أقول؟ قال: قولي: ” اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”

هذا الدعاء ليس مجرد كلمات، بل هو منهج حياة. فكما نطلب العفو من الله، ينبغي أن نكون نحن أهلًا للعفو، وأن نُظهر من أنفسنا ما نرجوه من ربّنا !!!!

مشكلات تحصل …. وقلوب تنفر 

في خضمً الحياة والتعامل مع مجرياتها ، قد تصلك وشاية ، أو تفهم وجهة النظر على خلاف ما يريد قائلها ، أو يحصل اختلاف في التعامل التجاري بينك وبين شريكك ، فتتهمه بالخيانة أو أكل المال بغير وجه حق ، أو أي تعامل يتم فيه خلاف ، وغضب ، ويصل إلى القطيعة والهجر ، بين الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران أو الزملاء ، وربما يستمر أياماً أو شهوراً وربما أعواماً ، والكل يصدّ عن أخيه ، ويرضي نفسه الأمارة بالسوء ، ويفرح شيطانه الذي 

يسعى لاستمرار القطيعة وعدم التسامح ، ولا شكّ أن هذا خطأ يقع بين الناس ولا يلام الإنسان على غضبه ، وهجره ، وطلب العقوبة بالمثل ، فهذه فطرة الخَلْق، لكن التحدي هو كيف أتعامل مع هذه المواقف ، وماهي المرجعية التي تجعل القلب يطمئنّ لكل قرار يتخذه العبد حيال ذلك ، 

هنا المحك والاختبار ، للنفس والقلب 

وماهو نصيب التوجيه الإلهي والنبوي 

في ذلك ،

وهل أنا متبع لهذا الهدي ، أم متبع شهوة النفس ، العنيدة التي لا تتسامح ولا تقبل الصلح !!!

عودة إلى عشرنا الأخرة من رمضان

نحن نطلب العفو والمغفرة ، في هذه الليالي ، من الغفور الرحيم ،،

لكن أين نصيب العباد من عفونا وتسامحنا ، 

فكما ترجو من الله أن يعفو عنّا ، فحريّ بنا أن نعفو عمّن ظلمنا ، وأن نتسامح ونتغافل عمّن أساء إلينا فالله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

ففي هذه الآية إشارة لمحبة الله للعافين عن الناس . ومن أراد محبة الله، فليجعل قلبه واسعًا، لا يحمل حقدًا ولا ضغينة.

أيام العشر .. تهجد وقيام … وتجديد للاصلاح والصلاح . 

العشر الأواخر ليست للقيام والتهجد فحسب ؛ بل هي أيضًا لتجديد العلاقات، وإصلاح القلوب ، وإعادة ترتيب دواخل النفوس .

كم من قطيعةٍ طالت، وكم من خصومةٍ أثقلت القلب، وكم من كلمةٍ جرحت ولم يقدم لها اعتذار ، وكم من شحناء بين النفوس ، عمّرت ، بين هجر وعبوس 

فها أنت أخي الكريم ، تطلب من الكريم سبحانه 

العفو والصفح ؛ فبدأ رعاك الله 

بالتسامح مع من أساء إليك 

والإعتذار لمن أخطأت عليه 

أغلق باب الخصومات 

وأقبل على العشر الأواخر من رمضان بقلب تقيٍ نقي سليم، فمن أراد أن يُفتح له باب العفو من الله، فليفتح هو باب العفو للناس.

العفو عبادة !!!

العفو ليس ضعفًا، بل هو قوة الروح، وسموّ النفس، ورفعة الأخلاق.

وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا.

ومن عفا وأصلح، فأجره على الله، وأيّ أجرٍ أعظم من أجرٍ يتكفّل به ربّ العالمين .

ختاماً !!

نرفع أكفّ الدعاء في ليالي العشر ونقول:

“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّا”

فلنُكمِل الدعاء بعملٍ يليق به ، 

أن نعفو نحن أيضًا. ونتقرب إلى الله بهذا العفو ،

لعلّ الله ينظر إلى قلوبنا فيجدها صافية، فيكتب لنا من فضله عفوًا 

لا شقاء بعده، ومغفرةً تمحو الذنوب ورحمةً تشملنا في الدنيا والآخرة.

د.صلاح محمد الشيخ 

مستشار تربوي وأسري

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *