هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، المعروف بـ المبـرَّد جهبذ في علوم البلاغة والنحو والنقد، ولد المبرد بالبصرة نحو سنة 210هـ.
نشأ المبرد في البصرة، وتلقى العلم فيها على عدد كبير من أعلام عصره في اللغة والأدب والنحو.
عاش “المبرِّد” في القرن الثالث الهجري وعاصر كثيرًا من الخلفاء العباسيين الذين اهتموا بالعلم والعلماء، وساهموا في إرساء دعائم الحضارة الإسلامية ورقيِّها وصناعة نهضة حضارية عظيمة في مختلفة العلوم والفنون.
وكان “المبرِّد” واحدًا من هؤلاء العلماء الذين تشعبت معارفهم، وتنوعت ثقافاتهم لتشمل العديد من العلوم والفنون، وإن غلبت عليه العلوم البلاغية والنقدية والنحوية، فإن ذلك ربما كان يرجع إلى غيرته الشديدة على قوميته العربية ولغتها وآدابها في عصر انفتحت فيه الحضارة العربية على كل العلوم والثقافات، وظهرت فيه ألوان من العلوم والفنون لم تألفها العرب من قبل.
صار المبرد زعيم النحويين بلا منازع وإمام عصره في الأدب واللغة، فأقبل عليه الدارسون من كل حدب وصوب، وصار بيته كعبة لطلاب العلم ورواد المعرفة من كل مكان، ومنتدى للوجهاء والعظماء والأعيان.
وقد اختصه كثير من سراة القوم وأعيانهم لتأديب أبنائهم؛ لما عُرف عنه من العلم والفضل والأدب، وما اشتهر به من المروءة والوفاء.
وقد عرف “المبرد” بطلاقة لسانه، وسلامة عبادته، وكان عذب الحديث حسن الفكاهة؛ ولذلك فقد حرص الولاة والأمراء على مجالسته ومسامرته، وكان على علمه ومكانته حلو الفكاهة لطيف المداعبة، معروفًا بالأدب والظرف؛ فكان أصدقاؤه يحبون ذلك منه، ويجيبون دعاباته بلطائف دعاباتهم.
بالرغم من مكانة المبرد الأدبية والعلمية، وغزارة علمه واتساع معارفه، فإنه لم يصلنا من آثاره ومؤلفاته إلا عدد قليل منها كتاب الكامل في اللغة والأدب، وهو من أهم الكتب الرائدة في فن الأدب.
وفي مثل هذا اليوم 28 من ذي الحجة عام 286هـ توفي الشيخ الأديب العالم الثقة المبرد، بعد مسيرة حافلة بالعلم والعطاء.