القدس عاصمة فلسطين الأبدية

ماتزال تداعيات أزمة إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني المسمى بإسرائيل تأخذ وتيرة التوتر في نهج التصعيد المحفوف بالمخاطر، فمنذ أن عزمت الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس من خلال الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال وأصداء هذا القرار آخذ في التضخم.

إن مثل هذا القرار من شأنه أن يقوم بنسف مشاريع السلام عن بكرة أبيها كما سوف يقوض من الجهود المبذولة والرامية لحل الأزمة الفلسطنية لما فيه من تجاوزات مخالفة لقرارت وقوانين الأمم المتحدة، وانتهاكًا صارخًا أيضًا لكل الاتفاقيات العربية والدولية التي تمت مسبقًا؛ وهو ما سيؤدي بدوره إلى تواتر ردود الأفعال الدولية والإسلامية المناهضة والمنددة لهذه القرار ستسفر عن احتجاجات عارمة على مستوى العالم قاطبة.

وإن استنكار رؤساء الدول الإسلامية والأوربية على الرئيس الأمريكي القيام بهذا القرار المجحف بحق الفلسطينيين والمسلمين له أبعاد سياسية ودينية بالدرجة الأولى، وفي غضون ذلك ظلت المطالبات في العدول والتراجع عن اتخاذ هذه الخطوة على هامش المحادثات الدولية، إذ لم ترقى المطالبات إلى المستوى المأمول منها.

إن الأزمة التي أشعل فتيلها الرئيس الأمريكي ترامب بدعوته تلك لم تدع مجالًا للشك على انحياز الإدارة الأمريكية التام لدولة الاحتلال الصهيوني، وفيه دلالة واضحة على مد العدو الصهيوني بالضوء الأخضر لمواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان الجائر بحق الأراضي الفلسطينية.

إن الوعود الانتخابية التي أدلى بها ترامب إبان توليه زمام الحكم في الولايات المتحدة أتت لتترجم على أرض الواقع عبر خطوة الاعتراف تلك، لتكون العطايا الجزلة ممن لا يخول له الأعطيه ولا يملك الحق في ذلك إلى من لا يستحق، كون هذه الدولة هي دولة مغتصبة.

وفيما العالم يحدوه الأمل في تراجع الإدارة الأمريكية عن قرارها التعسفي ذاك؛ يلحظ وعبر التصريحات الإعلامية الأمريكية أن مزيدًا من وعورة التعنت المغلف بالاستخفاف بالأمة الإسلامية والعربية، ويبدو بأن الإدارة الأمريكية ماضية فيما هي عليه وعازمة على تنفيذ هذا القرار، وقد بدى ذلك واضحًا في عدم المبالاة للأصوات الداعية إلى إيقاف هذا القرار.

إن موجات الاحتجاج الجارفة والغاضبة التي اكتسحت معظم عواصم العالم الإسلامي لم تحرك الرئيس الأمريكي ساكنًا، هذه الخطوة العدائية التي استهدفت الحق الفلسطيني بالمقام الأول والمسلمين والعرب في المقام الثاني هي خطوة استفزازية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وقد طالت جميع مشاعر المسلمين والعرب.

ولعل مقولة خادم الحرميين الشريفين التي صرح بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت مؤخرًا باسطنبول جددت الآمال لاستمرار المزيد من الضغوطات على إدارة ترامب حيث قال الرئيس الفلسطيني في مجمل حديثه إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أخبره أن لا حل بدون دولة فلسطينية عاصمتها القدس، ومن المعلوم بأن المملكة العربية السعودية دأبت على الدوام الوقوف مع الأشقاء الفلسطينين والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله مرورًا بأبنائه الكرام ووصولا إلى خادم الحرميين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظة الله.

ولاتخفى المواقف المشرفة للملك فيصل رحمه الله مع القضية الفلسطنية والتي لقب على إثرها بشهيد القدس لحرصه الشديد وتفانيه في خدمة هذه القضية، فمواقفه الشجاعة والصارمة تجاهها ملموسة ومشاهدة عبر التاريخ، وخطابه المشهور عن تحرير القدس لا يزال إلى يومنا هذا يتعالى صداه في الأذان، كما تعد المملكة العربية السعودية من أولى الدول التي ضمدت ولا تزال جراح الفلسطينيين بأفعالها التي سبقت أقوالها على عكس البعض الذين لم تسعفهم أقوالهم فضلا عن أن تسعفهم أفعالهم.

أخيرًا أقول في هذا الشأن ما قاله المتنبي حين قال:

لا خيل عندك تهديها ولا مال ** فليسعد النطقُ إن لم تسعد الحالُ

عدنان هوساوي

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “القدس عاصمة فلسطين الأبدية

وضاح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذنا الفاضل كما تفضلت سوف تبقى القدس عاصمه فلسطين الابديه وما اتخذه من قرار الرئيس الامريكي يزيدنا اصرارا وتمسك بقضيتنا الاولى وكما قيل لا يحق لمن لا يملك الشي ان يعطيه الى من لا يستحق وما نشاهده من حراك على مستوى العالم ضد قرار ترامب يؤكد صدق مطالبتنا بارضنا المغتصبه ومواقف المملكه العربيه السعوديه من القضيه الفلسطينيه ثابته ولا تقبل المزايده
تحياتي وتقديري لشخصك الكريم ومقالتك الرائعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *