حتى ندرك المعنى الخاص بحياتنا؛علينا فهم أنَّ هذا الإدراك لا يحصل عليه المرء مرةً واحدة،ومن دون بذل الجهد واتخاذ السبل الكفيلة الموصلة إليه.
وهذا الإدراك غالباً يمر بثلاث مراحل هي:
المرحلة الأولى:
إنَّ التنبه إلى تلك الشبكة من تفاصيل الأشياء الصغيرة في حياتنا هو المرحلة الأولى من مراحل إدراك تزامُن الأقدار أو المصائر.
فغالباً تحمل تلك التفاصيل رسائل من بصيرة في مجمل مرورها.
أما المرحلة الثانية،فتتمثل في تنمية الوعي والإحساس بتلك التفاصيل لحظة حدوثها وتطوير ذلك الوعي،ومحاولة قراءة الحكمة الخفيّة التي تقف خلف وقوع تلك الأحداث.
إنه من السهولة بمكان التنبه إليها فيما بعد –بعد حدوثها– ولكن لو تمكنت من التنبه إليها لحظة حدوثها؛فستكون مؤهلاً للاستفادة من الفرص التي قد تُقدّمها لك.
عدا ذلك،فالتنبه قد يتحول إلى طاقة تكون مهدرة في أغلب الأحيان.
وكلما أوليتَ الأحداث التي تمر بك في حياتك اهتماماً أكبر؛ازدادت إمكانية الإدراك لديك للمعنى؛ما يعني أنك بدأت تكتسب القدرة على تلقّي المزيد والمزيد من الرسائل التي يتمُّ إرسالها إليك لتُوضِّحَ مسارات حياتك واتجاهاتها.
أما المرحلة النهائية من مراحل إدراك المعنى فتحصل حين تصل إلى الوعي التام لعملية العلاقة التبادلية بين الأشياء،وكيف يؤثر أحدهما في الآخر،وكيف أنها كلها “في تزامن” بعضها مع بعض.
إنّ كلمة “في تزامن” هي وسيلة للتعبير عن “التزامن التعاضدي” الذي يعني أنَّ الكلَّ يعمل بتناغم وانسجام وكأنه شخص واحد.
إنه من المهم للإنسان وهو في رحلة بحثه عن معناه،أن يُدرك رحمة لطف وقدرة خالق هذا الكون في الأخذ بيده نحو نور معناه وبصيرته في حياته.
هذا الإدراك الثلاثي التكوين (من رحمة ولطف وقدرة الله عز وجل)لا بد أن يكون رفيقاً ملازماً للإنسان في هذه الرحلة الحياتية بمراحلها الثلاث؛حتى يكون له ضمانةً من الزيغ والضلال،وقائداً له صوب الرشد والهداية.
سليمان مُسلِم البلادي
solimanalbiladi@
الحلقات السابقة من روشتة وعي