قمر ولكن …

ها أنا حائر في وصفك  تائه في تعابير شكلك .. تضاريسك غدت تجاعيد ، وتخومك ملأ ليلها التناهيد ، وفي الصباح تلملم أشلاءك وتستبشر بالعيد !! إرم ذات الرافعات إحداها انهارت ، وكأن المجرة بأسرها تهاوت ، ولكن قريحتك ناجزت المجرة بأسرها طارفها وتالدها ملوكها وأقيالها ، لكي ننعم في كنفك الدافي من كل خافي ... دائما ما نلتفت للشكل و نتناسى مضمونك وهو أنك مركب من صخور .. ففي كل ثانيه هذه الصخور تنتهز الفرصة وتخدش جمالك وتزيد المعاناة في كل زاوية ، وعلى كل طاولة ، حتى أمام المرآة ، نجد ذلك الليبرالي المتشدق المتحذلق يثخن في كل أمر ، ويلوح الديوث بمصحفه ( المرأة ) ليتحرر من قيود الدهر ، فتارة يعاهدك عهد السموأل ، وتارة يطعن في عرضك ولا يسأل ، ويدعي بأنه فينوس رومانيا المعاصر ، ولكن واقعه إمتداداً لمماحكات السفسطائيين في وقتنا الحاضر ... ومن إحماضات أهل الشعر في وصف أهل الغفلة ما أنشده ثعلب :  وقد أكون مرة نطيساً طبا بأدواء الصبا نقريساً يحسب يوم الجمعة الخميسا ( النطيس والنقريس نفس المعنى ) .. لكي يزداد ألمك ألما يرادفه سيد الأغفال مدعي السلام ، لقن حروفا داعشيه فإذا به يستل سيفه عائدا بوهمه إلى عصر صدر الإسلام ، فيعيش عالمه داخل قمقمه فيكفر هذا ويسفك دم هذا ، يتخذ من العفيفات سبايا ، وبين هذا الرأل وبين هجرس ذاك سيناريو هيتشكوكي لا مفر منه ولا مسر .. ( المشاكل التي تنتهي ، لا تنتهي ما دامت قابلة أن تروى ) روربرت .. وهنا نوع أقل خطورة وهو المتنقل من مجرة إلى مجرة ، يذهب ولا يعود إلا بالمضره ، فيلقي هنا قاذوراته ، ويعبث بسيرتنا أولاده ، ويرفع غطائهن بناته ، مردداً نريد تعويض العمر ما فاته ، ويغط الجميع في سباته . وفي هذه الحاله يصح قول ابن خلدون ( إن العرب اذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ) .  أما اليوم فقد حل عيدك المزيف فعرفته الصخور المتناثره كل بطريقتها : فالصغيرة منها : بعد أن جالت المجرة وخربتها ،حملت علمك مع إبتسامه صفراء أُلتقطت صورتها وعلى المواقع حملتها .. والكبيرة منها : غردت بكلمتين ( أحبك يا وطن ) وكررتها في سطرين ، نزفت حروفها مرتين .. ولكن رغم هذا للخالق حكمة تتراكم الصخور فيتشكل القمر . أيضا نحن البشر تتنازح عوائدنا فيتشكل الوطن .. الوطن بسمة ، الوطن رسمة ، الوطن شخص ، الوطن ذكرى ، الوطن مناغاة الطفل اليتيم ، ودعوة الكهل السقيم .. (الحياة ورقة والوطن هي العيون الدعج التي أرى من خلالها كل شيء ) . أحبك يا وطن ولكن ........ مشهور عبدالعزيز الصحفي مقالات سابقة للكاتب