إلى كل مسؤول ..اليك هذه الكلمات..التي ابدأها بأعظم و أجلّ الكلمات التي منح الله الجبال شفقته ورحمته و أعفاها من حملها وحمل ما لا يحتمل وهو بنا أرحم و أشفق ، إنها أمانة المسؤولية .
فهل أحتاج أن أطلب منكم إرهاف السمع ..
وأنني أعيذك بالله أن تكون من إذا سمع لم يعي.. ومن إذا أُنذر لم يحذر ..
والله جل شأنه وعز ملكه غني عن التحذير ومع ذلك قال لنا
” ويحذركم الله نفسه ”
لذا أقول لك..
إيماناً مني بدورك المسؤول الهام والحيوي في مجتمعنا بوصفه أهم فقرة في سلسلة فقرات ظهر وصلب العلاقات التي تربط الأفراد ببعضهم تلك العلاقات التي أسست معاملاتنا ..
علاقات أفراد المجتمع الواحد هي الركائز لأساس بنيان أي مجتمع.
فالوطن والمواطن .. وجهان لعملة واحدة ..
فالأول يكمل الآخر .. وهذا يؤازر ذاك ، وذاك يعضد هذا ..
والازدهار المطرد .. والسلام والأمن الذي نعيشه الآن وننعم في كنفه قام على العدل .. والوطن باقِ ونحن في أمن باقون ماشاءالله وما بقي هذا العدل بين كل فرد وأخيه .
فالعدل صفة من صفات الله، وميزانه في الأرض، يؤخذ به للضعيف من القوي، وللمحق من المبطل، وللمظلوم من الظالم، وبه تصان الدماء والأنفس والأعراض والأموال والممتلكات، وبه تحفظ الحقوق والحريات والحرمات.
وبالعدل تقوم المجتمعات وتزدهر وتتطور، وهو الأصل والأساس لوضع النظم والتشريعات الحاكمة وانتظامها لجميع أحوال الأفراد في معاملاتهم وشؤون حياتهم.
وتتحقق لدينا العدالة و يسود الأمن والسلام حين ينصف الفرد من نفسه قبل أن ينتصف له القاضي .
فإن اختارك الله لتقوم على تدبير شؤون وزارة ما ، أو إدارة ما عليك أن تضع في ذهنك حقيقة لا تقبل التفكير ناهيك عن النقاش بها أو الجدال ، هذه الحقيقة هي ؛
إنك تحت قضاء الله وشرعه ومنهجه وشريعته فأنت مسكين تحت مسمى مسؤول ، أُعطيت صلاحيات المسؤول لتأخذ الحق وتعطيه ، فإذا تجاوزت ودعتك نفسك إلى الطغيان فأنك تتخذ من الشيطان لك مثالاً ، فإن فعلت فحين ذاك أنت لاتحتاج لمن يقول لك مانهاية الحكاية ؟.. وإلى أين المصير؟
المصير الذي أصررت على أن تسلكه رغم علمك ويقينك أنه إلى جهنم وبئس المصير .
أخي المسؤول احذر من أن تترك أمر قضاءك بين من أولاك الله امرهم لهواك .. يذهب مع نفسك دون قياد ..
فالنفس إمارة بالسوء ، استعذ من الشيطان مرة ومنها مرات .
هي تأتي وتذهب وفق مايسكن في خلجاتها من أهواء وشهوات و غرائز .. تقودها الإغراءات ، ويؤججها ويضرم نيرانها الشيطان ، فتكون دفة القيادة بيده وهو من أقسم بعزة الله أن يغويك لترافقه إلى مصيره المحتوم . فالحذر الحذر .
* خارج النص :
سألني أحدهم :
لماذا نهدي الأثرياء هدايا ثمينة وهم قادرون عليها ؟ ! ونهدي الفقراء بقايا ملابسنا و طعامنا!؟
هل لديكم إجابة مقنعة ؟
فأجبته :
لأن الثري لن يعتبر هديتك المتواضعة هديه بل إهانه ..
عَزّت عليه نفسه للدرجة التي هانت معها هديتك ..
أما الفقير فتواضعت نفسه للدرجه التي عَزّت لديه هديتك ..
ونحن بتصرفاتنا تلك زرعنا في نفوس هؤلاء الكِبر .. وسلبنا من نفوس أولئك الْعِزَّة .
فايز حميد البشري
مقالات سابقة للكاتب