في المعنى (٣) .. “حين تصبح الهوية سؤال بلا جواب”

من أنا : حين تصبح الهوية سؤال بلا جواب

*مفارقة سفينة ثيسيوس

لو أننا استبدلنا كل أجزاء السفينة قطعةً قطعة، واستعضنا عنها بقطع جديدة، فهل تظل السفينة هي السفينة؟

وأن افترضنا تلاشي هويتها فما هي القطعة التي بتبديلها تلاشت الهوية تماما ؟!!

ولو جمعنا الأجزاء القديمة التي أُزيلت، وأعدنا تركيبها في هيئة سفينة ثانية، فأيهما تُعد سفينة ثيسيوس؟

إن معضلة السفينة هذه تضعنا أمام سؤال الهوية الصعب: ما كينونة الأشياء؟ هل هي مكوَّنة من أجزائها؟ أم من تاريخها وذاكرتها؟ هل الهوية كيان صلب يمكن الإمساك به – ولو معنويًا – أم أنها ظلّ يتشظى بتشظي مكوناته، ويتماسك بتماسكها؟

* الرأس المزروع و سؤال الهوية

في عام 2015، أعلن طبيبٌ إيطالي عن نيته إجراء أول عملية زراعة رأس بشري، لكن العملية لم تُنفذ لأسباب قانونية وأخلاقية.

لكن، لو أنها تمت، وتعافى المريض، فمن سيكون هذا الرجل المتعافي؟

هل هو صاحب الجسد، بما يحمله من أعضاء وجينات وذاكرة بيولوجية تعود لأسلافه؟

أم هو صاحب الرأس، بما يحمله من وعي وتفكير وملامح ولمعة عين؟

أم أنه كائن ثالث… لا علاقة له بالاثنين؟ مخلوق جديد، لا يملك نسبًا ولا وطنًا، ولا ماضٍ يرجع إليه؟

* مأزق السؤال و أزمة الإجابة

كما في مفارقة ثيسيوس، نقف عاجزين عن الإمساك بجوهر الهوية، ولو حاولنا، لانفرط المعنى بين أيدينا، وتحوّلت محاولة التحديد إلى أزمة إدراك!

قد يبدو الجواب عن سؤال الهوية سهلًا في ظاهره، لكننا كلما فتّتناه، وتوسعنا في احتمالاته، تراجعنا عن يقيننا الساذج، وبدأنا نعيد التفكير… ليس في هوية السفينة، ولا في حامل الرأس المزروع، بل في هويتنا نحن.

 

* السؤال عن الذات

من أنا؟ هل أنا العقل المفكر والذاكرة المخزنة؟ فماذا لو فقدت الذاكرة؟ أو أصابني الجنون؟ هل أفقد هويتي؟

هل أنا الجسد؟ فماذا لو فقدت أحد أعضائي؟ هل أفقد جزءًا من ذاتي؟

هل أنا ذاكرة الخلية وحمضها النووي

ماذا لو استنسخت الخلية كما في حالة ” دولي” فهل استنسخت تبعا لها هويتها ؟

يبدو أن محاولة الإمساك بالذات… كمحاولة الإمساك بالهواء.

 

 

مروان عبدالعليم الشيخ

Alshaikhmarwan@gmail.com

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “في المعنى (٣) .. “حين تصبح الهوية سؤال بلا جواب”

أحمد بن مهنا الصحفي

جميل أن نفكر..!
و بجب أن ندرك أن لتفكيرنا قدرات هي حدوده فإذا خرجنا به عنها أفسدناه ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
(وفي أنفسكم أفلاتبصرون ) .
هذه المقالة تستنفر الفكر بأسلوب عجيب ! كالذي يمسك برأس الأنبوب المطاطي ضاغطا عليه ليضاعف مسافة ضخه أضعافا..
شكرا أ. مروان مع التحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *