ذهب و لهب 

يمضي الزمن وتتسارع الأعوام في الهروب إلى الأمام فتنقضي عاما بعد عام.  ويظل الإنسان هو الانسان بعقليته وثقافته ومعتقداته.  يجاهد ويجادل ويكابد ويقارع الحجة بالحجة ، حسب ماتسوق إليه قناعاته وأفكاره من توجهات نحو الصواب ونحو النجاح ، ونحو إثبات الذات.  متوهماً أنه الوحيد الذي يتربع على زعامة الرأي والفكر والمعرفة ، وانه الوحيد الذي بلغ الرشد من أمره. وأن الذين يوافقونه تلك المفاهيم والاوهام هم شركاء فكرٍ ورفقاء درب ، فتجدهم معززين مكرمين في الخاطر ، ومقربين جدا من القلب والوجدان.  اما أولئك  الذين يخالفونه الرأي والرؤيا فلاشك أنه يرى بأنهم  زنادقة وأنهم ليسوا على حقٍ ويقين ، وأنهم ليسوا على بصائر من ربهم وهدى.  -- هنا تتلاطم أمواج الأفكار والرؤى بين الفريقين فيحاول كل طرفٍ إثبات رأيه مستخدما زخرف القول من البديع شعرا ونثرا ، مستشهدا ومستدلا بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ، من أجل استعطاف رفقائه وانتزاع قناعاتهم. وبالتالي تمرير أفكاره ومقترحاته بغالبية آراء القوم وميولهم العاطفية.  -- وتظل نتائج وإفرازات تلك الصراعات الفكرية خاصة في المجتمعات البدائية كارثية على المجتمع وابنائيه ومخيبة لتطلعاتهم وآمالهم. فهى ترسم لمستقبلهم طريقا مليئاً بالعثرات ، وليلاً لا أمل في إصباحه.  وبذلك تظل الأحلام والآمال سرابا.. ويظل الضياء غائبا حتى وان كانوا في رابعة النهار.   سعيد عناية الله الصحفي     مقالات سابقة للكاتب