نقاء المطر عدو الفساد

المطر نقي ونقي جداً لدرجة أنه لا يخفي خبايا المفسدين ولا يستر عورات فسادهم القذرة ...
كلما أتى المطر كشف عن كثير من الفساد الذي يشوه ثوب العروس ، تلك العروس التي كُتب عليها أن لا تفرح بالمطر ولا بنقاءه أو جماله ، وأن لا يفرح أبناؤها كبقية أبناء المدن الأخرى بهذا النقاء ولابهذا الجمال . فكلما صافحها المطر بزخاته العذبة كلما تألمت أكثر ، وكلما تشقق ثوبها أكثر وأكثر وتفككت خيوط الغش و الفساد التي حاك بها المفسدون ثوب العروس .
فكم من الزخات العذبة التي حولت شوارع جدة إلى سيول جارفة تجرف البشر و السيارات وكل شي أمامها !!فكم من زخات عذبة ونقية صافح بها المطر جدة ، فتحولت أنفاقها إلى بحيرات تمتلئ بالماء إلى خمسة أمتار لعدم وجود تصريف بها !!!
أهل جدة كغيرهم ، فمنظر السحاب يشجيهم وصوت المطر يغريهم وصوت الرعد يدفعهم إلى الخروج و الاستمتاع برؤية المطر . ولكن المطر في جدة مخيف والخروج محفوف بالمخاطر .كل أهل جدة يعلمون أن المطر رحمة من رب العالمين وهبة من الرحمن ، فالمشكلة ليست في المطر نفسه ، بل في تلك المشاريع التي تُنفذ بالتخبيط وعدم المبالاة ، وليس بالتخطيط السليم والإخلاص .
فلو كل إنسان أتقن ماكُلف به من عمل وأنجزه على أكمل وجه من أكبر مسؤول إلى أصغر مسؤول لأصبح وطننا مثل اليابان في رقي مشاريعها ونجاحها .فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه ) .نحن مسلمون .. والمسلم أولى بالإتقان و الإخلاص في العمل والأمانه يا "أمانة جدة" .
الديم القريقري
مقالات سابقة للكاتب