وقال في خطبة الجمعة اليوم: لقد خلقنا الله عز وجل بحكمته وتقديره، من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء، يلتقون في وشيجة واحدة، ويتصلون برحم واحدة، ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا﴾، فصلة الرحم، والإحسان إليهم، صفة كريمة، تعلو بها المراتب، وتحسن بها العواقب، أخذ الله عليها ميثاق أهل الأديان من قبلنا، فقال جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وهي من خصال نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن فضائله التي عُرف بها قبل بعثته، فحين رجع من غار حراء، فزعاً وجلاً، قَالَ لخديجة رضي الله عنها: ((قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي))، قَالَتْ: “كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ”، رواه البخاري ومسلم.