حفلات الزواج والتكاليف الباهضة

إن من الأمور التي نعيشها في فترات متعددة ، وأصبحت ضمن جدولنا اليومي ، أو الأسبوعي ، أوالشهري هي المناسبات ، والحفلات التي زادت، وزادت معها التكاليف الباهضة التي تجعل أي إنسان يريد أن يقدم على هذا الأمر أن يحسب لها الحسابات الكثيرة ، والالتزامات المرهقة ،والتفكير الطويل المضني ، ويحمل بسببها هموما كالجبال . وإن من أهم ذلك وأبرزه مناسبة الزواج الذي يسبقة مناسبة ، أو مناسبتان ، أو ثلاث قبل أن يستقر الزوجان في عش الزوجية . وإن مما لاحظته في مجتمعنا الخليصي  - خاصة - أمورا خطيرة لربما يصل بعضها  إلى الإسراف ، والتبذير ، وضياع المال في أمور لم يدع إليها شرع  ، ولا عرف ، ولا أنزل الله بها من سلطان  منها :  أولا : بعض الناس  - هداهم الله - يتكلف في موضوع الهدايا في مناسبة الخطبة  ، وما يتبعه من تكلفة على الخاطب  ، وأهل المخطوبة من فستان  وربما حفل-يقال عنه - مصغر . ثانيا : نجد بعض الأمهات  - هدانا الله وإياهن للطاعة - تتكلف في مناسبة الملكة من طقاقة ، وقاعة مكلفة ، ووليمة  ، وميز ، وفساتين للعروس ، وقريباتها . وكأن هذي الأم الفاضلة لن تفرح أبداً بحفلة الزفاف الكبيرة  ويتبع ذلك تكاليف على المدعوين - وخاصة من القريبات - مما يسبب في بعض الأحوال أزمات مالية ، ومشاكل أسرية ، ونزاعات  مع ما يترتب على ذلك من السهر الى الفجر . وتخيل أخي وأختي الأمر لو سلمنا بهذي المناسبة يعني المجتمع الذي لديه عشر حفلات زواج يعني هذا عشرون مرة المرأة تخرج ، وتجلس الى قبيل الفجر . وتأتي الطامة في جلب ما حرم الله من غناء ، وإظهار بعض النساء أجسادهن أمام النساء ، وخاصة الصغيرات منهن  -هداهن الله - وغير  ذلك من تضيع صلاة الفجر  ، والظهر بسبب السهر والإسراف في المأكولات ، والمشارب ، والألبسة باهضة الثمن التي تنذر بتصدع بعض البيوت داخلياً . والمجتمع لايرحم وهي عبارة ذات حدين أن المجتمع لايرحم بالمقولات واللمز ... لماذا  فلانة لم تعمل كذا ، وكذا ؟ وفلانه لماذا لم تأت بالطقاقه فلانة ؟  غير ما نجده من الدعوة لمناسبة الوليمة لجل الناس وترك البعض ثم تبدأ الخصومات ، والأحقاد ، والحسد بين بعض النساء . فأصبح بعض الناس يقلدون بعضهم في الصحيح ، والخطأ . هذا رجل مستور الحال ألزم بتكاليف ملكة ابنته من أجل إشباع الرغبة الجامحه الرعناء لدى أم العيال ، وبناتها . ثم تكون الهموم من نصيبه هو وحده. السؤال :  ما  قيمة حفلة الزواج ، والفستان  إذ أن العروس ترى مرتين ملكة ، وزواج ، وتأتي بعد ذلك الهموم التي لا تطيقها الجبال الرواسي من هموم الديون ، والالتزامات التي قد تستمر لخمس سنوات أو تزيد للارتباط مع بنك ، أو تسديد قيمة سيارة. ولعل الحال كذلك في حفلة الزواج ولكن بزيادة مساحة القاعة ، وعدد المدعوين . ونحن في زمن نحتاج إلى تخفيف ، وتقليص تكاليف الزواج على العروسين بالزواج الجماعي ، وحفظ الأموال فيما ينفع العروسين والأبوين لا بإسعاد شريحة من الناس على حساب أنفسنا . هذا تشخيص للحالة ، وعواقبها  أما الحل فيكمن والله أعلم فيما يلي :  أولا :التزام القاعدة النبوية  : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة]. ثانيا : كلمة لأهل الحل والعقد في المجتمع بتقليص ، وتوعية  النساء بالدورات الاقتصادية النافعه  ثالثا : توعية الناس دينياً في خطب الجمع بخطورة الإسراف ، والتبذير ، والسهر ، ومضاره ، وخطورة الديون دنيويا ، وأخروياً   رابعا : طرح النماذج المشرقة في مجتمعنا عبر وسائل التواصل ممن وفروا كثيرا من الأموال ، والتعب بأنهم  لم ينقصوا حسياً ولا معنوياً في مجتمعهم ، وأن من فعل ذلك لم يزيدوا بل تكلفوا ، أوكلفوا غيرهم .  أسأل الله العظيم أن يوفقنا لمرضاته ، وأن يجنبنا الفتن، والله الموفق لكل خير. أيمن عبدالمحسن المغربي   مقالات سابقة للكاتب