أعجوبة هندسية.. 10 أسرار مذهلة عن مظلات المسجد النبوي

ليست مجرد مظلات تفتح نهارًا وتُغلق مساءً، بل مدينة هندسية متحركة تزن آلاف الأطنان، وتغطي مساحة تعادل عشرات الملاعب، وتوفر الظل والتبريد والإنارة لأكثر من 228 ألف مصلٍ في وقت واحد.

في ساحات المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، تقف 250 مظلة عملاقة بوصفها واحدة من أكثر منظومات التظليل المتحركة إثارة للإعجاب؛ فقد صُممت خصيصًا لخدمة المصلين والزوار، وجمعت بين الهندسة الدقيقة والزخرفة الإسلامية وتقنيات التشغيل الآلي، بحسب “سبق”.

وفيما يلي 10 حقائق مدهشة تكشف حجم هذه الأعجوبة الهندسية:

 أكبر تجمع للمظلات في العالم 

تضم ساحات المسجد النبوي 250 مظلة متحركة، يبلغ طول ضلع الواحدة منها 25.5 مترًا، ما يعني أن وضعها متجاورة في صف واحد يجعل امتدادها يتجاوز 6.3 كيلومترات.

أما مجموع أطوال الأضلاع الأربعة لجميع المظلات فيصل حسابيًا إلى نحو 25.5 كيلومترًا، وهو رقم يكشف ضخامة هذا المشروع الذي يبدو للزائر من الأرض وكأنه غابة معمارية متناسقة تحيط بالمسجد النبوي.

ولا تتوافر بيانات موثقة تسمح بالجزم بأنها أكبر تجمع للمظلات المتحركة في العالم، لكنها بلا شك من أضخم منظومات التظليل المرتبطة بمسجد واحد.

 تظلل 20 ملعب كرة قدم

تغطي المظلات مساحة إجمالية تبلغ نحو 143 ألف متر مربع  وقد  تبلغ مساحة ملعب كرة القدم الدولي، شاملة أرضية اللعب القياسية، تبلغ قرابة 7,140 مترًا مربعًا؛ ما يعني أن مساحة الظل التي توفرها المظلات تعادل تقريبًا 20 ملعب كرة قدم متجاورًا.

وتتحول هذه المساحة الهائلة في أوقات الصلاة إلى ساحة آمنة ومريحة، تحمي المصلين من أشعة الشمس المباشرة وتخفف تعرضهم للأمطار.

 المظلة الواحدة تزن طائرة ركاب 

يصل وزن المظلة الواحدة إلى نحو 40 طنًا، أي ما يعادل وزن قرابة 25 سيارة عائلية متوسطة، بمتوسط وزن السيارة نحو 1.6 طن أي ماي قارب وزن طائرة ركاب فارغة 

أما الوزن النظري للمظلات الـ250 مجتمعة فيبلغ قرابة 10 آلاف طن، دون احتساب بقية التجهيزات والمرافق المرتبطة بها.

والأكثر إثارة أن هذه الكتلة الضخمة لا تبقى جامدة، بل تفتح وتغلق يوميًا بحركة دقيقة وهادئة فوق ساحات يمر بها مئات الآلاف من الزوار.

ارتفاع يعادل  خمسة طوابق

يصل ارتفاع المظلات عند فتحها إلى نحو 14 و15 مترًا، وهو ما يعادل تقريبًا ارتفاع مبنى سكني من أربعة إلى خمسة طوابق.

وقد صُممت بارتفاعين مختلفين حتى تتداخل مجموعاتها بانسيابية من دون أن تصطدم ببعضها أثناء الفتح.

أما عند إغلاقها، فتتحول إلى أعمدة معمارية شاهقة ومتناغمة، تحافظ على جمال الساحات ولا تحجب المشهد البصري للمسجد النبوي.

 التشغيل ذاتيا دون عمالة 

قد يتخيل البعض أن تشغيل هذه المظلات العملاقة يحتاج إلى عشرات العمال، لكن المنظومة تعمل آليًا؛ إذ تبدأ المظلات في الفتح عند بزوغ الشمس لتوفير الظل، ثم تُغلق قبيل الغروب.

وتتكون كل مظلة من جزأين متداخلين يندمجان بسلاسة أثناء الإغلاق، بينما تتولى أنظمة التشغيل والتحكم إدارة الحركة بطريقة منظمة.

  مدينة كاملة من المصلين

تستوعب المظلة الواحدة أكثر من 900 مصلٍ، بينما تستوعب المظلات مجتمعة أكثر من 228 ألف مصلٍ في أوقات الذروة.وهذا العدد يفوق عدد سكان مدن كاملة، ويعني أن الساحات المظللة يمكن أن تستقبل خلال صلاة واحدة تجمعًا بشريًا هائلًا، مع توفير الظل والإنارة وتلطيف الهواء.

وتظهر القيمة الحقيقية للمشروع بصورة أكبر خلال الجمع والأعياد والمواسم، عندما تمتلئ الساحات بالمصلين والزوار من مختلف دول العالم.

 7 آلاف فتحة رذاذ 

تضم منظومة التبريد 436 مروحة رذاذ موزعة في جوانب المظلات، وتحتوي كل مروحة على 16 فتحة دقيقة.

وبعملية حسابية بسيطة، يصل إجمالي فتحات الرذاذ إلى نحو 6,976 فتحة تعمل على نشر رذاذ دقيق يختلط بالهواء لتلطيف الأجواء خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

 رذاذ  نقي 

المياه التي تخرج من مراوح الرذاذ ليست مياهًا تُضخ مباشرة إلى الساحات، بل تمر عبر منظومة تنقية لإزالة الأملاح والبكتيريا والشوائب.

وتكمن أهمية هذه المعالجة في المحافظة على جودة الرذاذ، وحماية فتحات المراوح الدقيقة من الانسداد، وضمان خروج المياه في صورة رذاذ خفيف بدلًا من قطرات كبيرة قد تبلل المصلين.

كما صُممت الفتحات لمنع تساقط المياه بعد توقف تشغيل المراوح، بما يعكس مستوى الدقة في التفاصيل الصغيرة للمشروع.

 قماش زجاجي 

لا تُصنع المظلات من أقمشة التظليل التقليدية، بل من نسيج هندسي يعتمد على الألياف الزجاجية المدعمة والمغطاة بطبقات واقية، بما يمنحه القدرة على مواجهة الحرارة والأمطار والعوامل الجوية.

كما تحتوي المظلات على أنظمة لتصريف مياه الأمطار، حتى لا تتجمع المياه فوقها أو تتساقط بصورة عشوائية في الساحات.

وتشير المواصفات المنشورة إلى تصميمها لمقاومة الرياح القوية والعواصف لفترات محددة

ذهب حقيقي 

لا ينتهي دور المظلات مع غروب الشمس؛ إذ تضم المنظومة أكثر من ألف وحدة إنارة تسهم في إضاءة الساحات وإبراز جمالها ليلًا.

كما زُينت المظلات بزخارف هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي، وأضيفت إليها عناصر من النحاس المطلي بالذهب، لتبدو جزءًا طبيعيًا من العمارة المحيطة بالمسجد النبوي وليست مجرد منشآت خدمية.

ولا تتوافر بيانات رسمية منشورة تحدد كمية النحاس أو الذهب المستخدمة، كما لم تثبت المصادر المتاحة وجود آيات قرآنية مكتوبة على جميع المظلات؛ لذلك يجب تجنب تحديد كميات أو نصوص زخرفية من دون توثيق رسمي.

وراء المشهد الجمالي تفاصيل إنشائية معقدة؛ فكل مظلة تضم أسطوانة تشغيل داخلية، وثماني دعامات علوية وسفلية، إلى جانب أذرع داخلية ووسطية وقطرية تحفظ توازن الهيكل وتسمح له بالحركة بانسيابية.

وبذلك لا تقدم مظلات المسجد النبوي مجرد مساحة للظل، بل منظومة متكاملة للحماية من الشمس والأمطار، وتلطيف الهواء، وإضاءة الساحات، وتنظيم حركة الزوار.

إنها أعجوبة هندسية يومية قد يمر المصلون تحتها من دون أن يدركوا أن فوق رؤوسهم منشآت يبلغ وزن الواحدة منها 40 طنًا، وأن المساحة التي تظللها مجتمعة تعادل 20 ملعب كرة قدم، وأنها تحتضن في وقت واحد أكثر من 228 ألف مصلٍ في أجواء تجمع بين الراحة والسكينة والجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *