صَوَّبَ كَمِرَتَهُ وَأَصْلَحَ الْإِضَاءَةَ، وَاعْتَنَى بِقَسَمَاتِ وَجْهِهِ وَحَسَّنَ مَظْهَرَهُ، وَأَخْرَجَ دَقِيقَ تَفَاصِيلِ شَفَتَيْهِ وَكَأَنَّ الْكَمِرَةَ فَمٌ مَشْدُوهٌ يُتَابِعُ كُلَّ حَرَكَاتِ الْوَجْهِ، وَتَعَابِيرِ اللِّسَانِ، وَتَرَانِيمِ الصَّوْتِ.
وَآخَرُ جَوَّالُهُ فِي صَلَاتِهِ، وَفِي طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، وَمَشْيِهِ وَنُسُكِهِ، وَحَتَّى عِنْدَ حِلَاقِهِ.
وَثَالِثٌ وَثَّقَ كُلَّ مُحْتَوَيَاتِ سُفْرَتِهِ فِي سَاحَةِ التَّوْزِيعِ، وَنَشَرَ صُوَرَ الصَّائِمِينَ وَحَتَّى الصَّائِمَاتِ.
وَمَنْ جَعَلَتْ مَطْبَخَهَا وَسُفْرَتَهَا وَدَقَائِقَ مَنْزِلِهَا فِي بَثٍّ مُبَاشِرٍ، وَخَامِسٌ وَسَادِسٌ…
وَمَنْ جَعَلَ مِنْ حِوَارِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ، أَوْ حِوَارِهَا مَعَ زَوْجِهَا يَوْمِيَّاتٍ تُذَاعُ وَتُشَاعُ.
وَهُنَاكَ مَنْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ وَسَمَّاعَاتِهِ شُغْلَهُ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ وَكَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ لَا قَارِئُ كَلَامِ اللهِ.
سُؤَالٌ:
* هَلْ هَذَا هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّقْوَى؟
* هَلْ هَذَا هُوَ التَّضَرُّعُ وَالتَّذَلُّلُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ؟
* هَلْ هَذَا هُوَ الْكَرَمُ وَالْبَذْلُ وَالْإِحْسَانُ؟
* هَلْ هَذَا هُوَ سِرُّ الْمَنْزِلِ وَخُصُوصِيَّةُ الْعَائِلَةِ؟
* هَلْ هَذَا الَّذِي تَفْعَلُهُ مِنْ حَمِيدِ الْخِلَالِ وَكَمَالِ الصِّفَاتِ؟
* هَلْ هَذَا مَطْلُوبٌ مِنْكَ أَمْ تَقْلِيدٌ أَعْمَى؟
* هَلْ تَذَكَّرْتَ خُطُورَةَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ؟
* هَلْ وَقَفْتَ عَلَى أَثَرِ الْعَيْنِ وَالْحَسَدِ؟
* هَلْ فَهِمْتَ خُطُورَةَ التَّخْبِيبِ وَفَدَاحَةَ أَثَرِهِ؟
* هَلْ هَذَا هُوَ شُكْرُ النِّعْمَةِ؟ هَلْ هَذَا هُوَ التَّحَدُّثُ بِهَا؟
* هَلْ أَنْتَ تَعِي فِعْلَكَ وَتَعْرِفُ خَطَرَهُ وَعَاقِبَتَهُ؟ أَمْ أَنَّكَ غَافِلٌ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ؟
قِفْ مَعَ نَفْسِكَ، رَاجِعْ نِيَّتَكَ، حِسَابَ سِرِّكَ وَعَلَانِيَتِكَ. قِفْ مَعَ مَنْ تَأَثَّرَ بِعَيْنٍ مُعْجِبَةٍ، وَقَذْفَةٍ حَاسِدَةٍ، وَنَظْرَةٍ حَاقِدَةٍ.
وَإِنْ بَلَغَتْ شُهْرَتُكَ الْآفَاقَ وَدَارَتِ الدُّنْيَا، فَأَيْنَ مَكَانُهَا عِنْدَ اللهِ؟ هَلْ تَعْرِفُ جَوَاباً لِهَذَا؟
الْكَمِرَةُ -كَمَا هِيَ- نِعْمَةٌ وَوَسِيلَةٌ لِلْخَيْرِ وَالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَحِفْظِ الْأَمْنِ وَالدِّينِ، فَقَدْ تَهْدِمُ كُلَّ ذَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ، وَحِينَهَا تَعْرِفُ نِقْمَتَهَا.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمٍ الشَّلَّاعُ
مقالات سابقة للكاتب