🖋️لم يكن رمضان مجرد أيامٍ نمتنع فيها عن الطعام والشراب ، بل كان مدرسةً روحية تُعيد ترتيب القلب قبل الجسد.
ففيه تعلّمنا أن الصبر عبادة ، وأن العطاء يزهر في النفس قبل أن يصل إلى الآخرين ، وأن لحظة صدق مع الله قد تغيّر مسار الإنسان كله.
ومع انقضاء الشهر ، لا تنتهي رسالته ؛ فالقيم التي اكتسبناها وزرعها فينا لا ينبغي أن تبقى حبيسة الذكريات ، فالمؤمن الذي خشع قلبه في لياليه ، هو نفسه الذي يُظهر أثر ذلك الخشوع في أخلاقه ، وفي صدقه مع الناس ، وفي إتقانه لعمله ، وفي نقاء سريرته.
فرمضان الحقيقي ليس شهرًا ينتهي ، بل أثرٌ يبقى .. وسلوكٌ يمتدّ في الأيام كلها ، ليشهد أن ما تربّى عليه القلب في رمضان يمكن أن يظل حيًّا طوال العام..
ختامًا ، يظلّ رمضان ذكرى مضيئة في القلب ، لا لأن أيامه كانت مختلفة فحسب ، بل لأننا كنّا فيها أقرب إلى الله وأصدق مع أنفسنا.
فإن غاب الشهر ، فلتبقَ معانيه حيّة في أرواحنا ؛ في أخلاقنا ، وفي تعاملنا ، وفي حرصنا على الخير.
فالسعادة الحقيقية ليست في إدراك رمضان فحسب ، بل في أن يترك فينا أثرًا يستمر بعده حتى ياتي رمضان الآخر .
✍️ بدرية الشهراني
٢٨ رمضان ١٤٤٧هـ
مقالات سابقة للكاتب