أصحاب القلم

معاشر الكتّاب والكاتبات..

هل تعلمون مدى أثركم في القرّاء؟ وهل تدركون أثر الكلمة في تغيير السلوك؟

إن لكتاباتكم، وكلماتكم، وكل معنى تبثونه عبر الصحف الإلكترونية ووسائل الإعلام ووسائل التواصل، أثرًا عظيمًا، أثرًا يبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهذا الأثر، متى ما ارتبط بنية خالصة صادقة، فسيظل باقيًا على مرّ العصور والأجيال.

فكم من كلمة توارثتها الأجيال عبر الزمن، ونقلها جيلٌ بعد جيل، فكانت نورًا يستضيء به الكثيرون في عتمات الحياة.

أيها الكتّاب..

كلماتكم نورٌ ونار؛ فانتقوا منها ما يكون لكم نورًا في الدنيا والآخرة.

الكلمة الصادقة دليلٌ على صدق المبدأ، والحياة سجالٌ عظيم في المبادئ والقيم، والمنتصر حقًا هو من صدق مع الله قبل كل شيء.

الصدق منجاة، فكيف بالكلمات التي نكتبها بين الحين والآخر؟!

من هنا ندرك أثر الكلمة، مهما كانت، ونتطلع إلى غرس القيم من خلال الكلمة الطيبة.

قال الله تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾

[إبراهيم: 24]

وقال رسول الله ﷺ:

«والكلمة الطيبة صدقة»

متفق عليه.

كم من كلمات بلغت الآفاق، وأثّرت تأثيرًا عظيمًا بصدق نيات أصحابها..

وكم من كلمة كان لها أثرٌ يُدمي القلب والعين.

وكم من كلمات كانت، وما زالت، بلسمًا يشفي الفؤاد، ويرأب صدع النفوس المنهكة.

وكم من كلمة حق فرّقت بين الحق والباطل.

البعض لا يأبه بالكلمة وأثرها، ويرى أنها عابرة تمر عبر السمع ولا تضر، ولا يعلم أن رُبَّ قولٍ أنفذ من صَوْل، وأن من الكلمات ما هو أشد أثرًا وتأثيرًا من الفعل.

وتقول الحكمة المأثورة:

«”إن من القلوب مزارع، فازرعوا فيها الكلمة الطيبة، فإن لم تنبت كلها، نبت بعضها.”»

وهذه حقيقة نراها مع مرور الزمن؛ فكم من إنسان تأثر بكلمة قيلت له، أو سمعها من غيره، وكان لها أثر بالغ غيّر مجرى حياته.

فهل أدركنا الآن دورنا في الكتابة؟ وهل أدركنا حقًا أننا مسؤولون عمّا نكتب وننقل؟

وصيتي لنفسي ولكم

لنجعل من كتاباتنا منبرًا للخير والوعي، ولنحافظ من خلال الحرف على مبادئنا وقيمنا، ولنربط بين الإلهام، ورقي الكلمة، ووعي الفكرة، وسلامة المنهج؛ لتبقى كلماتنا أثرًا طيبًا يمتد خيره في حياتنا وبعد مماتنا، بإذن الله.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *