ميفا عصر !

‏قبل البدء في الموضوع ينبغي أن أوضح لجيل الآيباد معنى كلمة ( ميفا )؛ الميفا تصنع من الحجر أو الفخار على شكل أسطواني و تدفن في الأرض و توقد النار بداخلها ثم تلصق العجينة بجوانبها لتخبز العجين و تستمتع بأحلى " قرصان "! ‏إذا كنت لاتعرف القرصان فضلًا غادر المقال و لاتكمل القراءة لأنك لست من أهل الديرة!‏ ‏( ميفا عصر ) حكايتها حكاية؛ لم أكن أتخيل في حياتي أن إدمان القرصان يصل بنا إلى هذا الحال، قد يلجأ البعض للكذب و التملُّق و المحاباة و النفاق و حتى للسرقة و ربما للصمت أحيانًا ، حسب تعليمات صاحب الميفا كي ننال و لو جزءًا يسيرًا من هذا القرص المحترق الذي لن يلبث في بطوننا طويلًا حتى نتقيُّؤه!‏‏جميع الأهالي يشتكون من هذه الميفا لكثرة دخانها و لسوء تخزين الدقيق بجوارها و الذي تسبب في انتشار الفئران و الحشرات و تسبب في تلويث المنطقه بكاملها. ‏و قد تقدموا للمسؤول من أجل إبعادها عن منازلهم حتى يهنؤوا بأجواء نقية كما كانت في السابق!‏‏إلا أن بعض الأهالي له رأي آخر .. فالبعض منهم يقع على مقربة من ميفا عصر و يمتلك العجينة و ليس عليه إلا أن " يطزها بعود " و يمدها باتجاه ميفا جاره لعلها تصطلي و لو بالقليل من اللهيب و " يستوي قرصه " .. و ما أكثر جيران عصر " الوافد الجديد " على المنطقة!‏غالبيتهم يلتزمون الصمت لعيون أبو ميفا .. و بعضهم بكل "بجاحة" يطالب بالإبقاء على ميفا عصر من أجل مصلحته! .. و في النادر تجد من بينهم من يقف مع جيرانه الحقيقيين " أهالي المنطقة " ..‏ لو كنت أمتلك جهازًا يكشف عن " العجينة " و يعمل ليلًا لقمت بتسجيل مقطع يكشف لكم أن مدمني ميفا عصر و المتنفعين من ورائها عددهم لا بأس به!‏قد تجد من بينهم أصحاب مناصب و أعيان أعماهم حب المال و قتل ضمائرهم ( كما حدث أيام " سوا " )!‏أيضًا هناك أصحاب محلات "يشاركون الأهالي على استحياء ضد الضرر" طمعًا في أن يلجأ عصرًا إليهم من أجل عرض قرصانه! .. و هناك من وقف مع ميفا عصر من باب الفزعة .. لأنهم على صلة قرابه مع " أُجراء عصر " ..‏الحطاب الثرثار و الخباز الصامت و العجّان المتذاكي! .. فزعه غباء أو دلاخة! ( سمِّها بما شئت ).. ‏‏قد يجد كل مؤيد مما سبق عذرًا له يحمله على التأييد إلا أن هناك نسبة لاتكاد تذكر من الأغبياء و الفلاسفة تحب أن تمشي عكس التيار من باب ( خالف تُعرف )! .. و لم يجدوا أهيف من الوقوف ضد رغبة كل الأهالي ليتصدروا !‏‏الجدير بالذكر أن إحدى قبائل المنطقة وصل بها الحال إلى تأجير نائحات من شبابها!، و شيخ القبيلة يضرب الكف بالكف و يردد " ماعاد هم في يدي "! ‏" ميفا عصر " كشفت لنا أن المبادئ قد تتساقط مثل حبات البرد أمام المصلحة و إن لم يتم تدارك الوضع قد تتفشى و تصبح وباءًا خطيرًا ! فلم يعد التنافس على علوم الرجال كما كان في السابق و إنما أصبحت المنافسة على جمع المال أيًّا كان مصدره!و على قولة عبد الله الرويشد : و المصلحة فوق كل شي ياعجيب !!!‏ ‏ مصهلل