نقف على مشارف عامٍ يطوي آخر صفحاته، وعلى أعتاب بوابةٍ جديدة لا نعرف ما تخبئه لنا من احتمالاتٍ ومسارات.
خلفنا أيامٌ لم تتشابه؛ مرّت بنا نسماتٌ خفيفة، وعبرت أرواحَنا عواصفُ تركت أثرها العميق.
حملنا أحلامًا، وحققنا بعضًا منها، وتعثرنا في طرقٍ ظننا أنها تقودنا إلى وجهتنا، فإذا بها تعلّمنا فقط كيف نواصل المسير.
في هذا العام ضحكنا حتى امتلأت قلوبنا، وبكينا حتى خُيّل إلينا أن الحزن لن يغادرنا.
حلّقت مشاعرنا إلى قمم الأمل، ثم هبطت بنا إلى وديان الانتظار والخيبة. وكأن الحياة عزفت مقطوعتها؛ تارةً بنغمةٍ حزينة لامست القلوب، وتارةً بنغمةٍ مبهجة أعادت إلى الروح خفّتها.
فالأعوام لا تُقاس بما منحتنا أو سلبتنا، بل بما أضافته إلى وعينا.
فكل تجربة كانت حجرًا في بناء أنفسنا، وكل خيبةٍ درسًا يعلّمنا النهوض، وكل نجاحٍ نافذةً نطلّ منها على قدرتنا الحقيقية.
فلا نحتاج أن نحمل كل ما مضى؛ لا اللوم الذي أثقل أرواحنا، ولا العتب الذي استنزف قلوبنا، ولا الغضب من أقدارٍ لم نفهم حكمتها إلا متأخرين.
خذوا من العام دروسه فقط.
واعبروا بروحٍ جديدة، ونفسٍ أخف، وفكرٍ أوسع للحياة.
فالبناء يمكن أن يبدأ من جديد مهما كان الهدم قاسيًا، والقمم البعيدة لا تقترب إلا لمن يواصل السير، والنية التي تضعف اليوم قد تصبح حقيقة إذا منحناها غدًا العزيمة.
فالحياة لا تطلب منا أن نولد مرة أخرى، لكنها تمنحنا في كل مرحلة فرصة أن نُولد من جديد: شعورًا، وفكرًا، وسلوكًا، ونظرةً مختلفة إلى أنفسنا والعالم.
فلنعبر…
كمن أدرك أن النور ليس في الطريق فقط، بل في القلب الذي يختاره.
مقالات سابقة للكاتب