لَا تَعِشْ عِيشَةَ الْمَوْتَى!

عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ».

(أخرجه الترمذي برقم (٢٤١٧)، وقال: «حديث حسن صحيح»).

الإجازة

جُزْءٌ مِنَ الْعُمْرِ، قَدْ يَصِلُ إِلَى الثُّلُثِ، وَضِيَاعُ الثُّلُثِ تَفْرِيطٌ وَحَسْرَةٌ؛ فَمَنْ ضَيَّعَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ثَانِيَةً وَاحِدَةً عَضَّ الْأَنَامِلَ نَدَمًا، فَكَيْفَ بِمَنْ ضَيَّعَ الثُّلُثَ؟!

الإجازة

لَيْسَتْ مَنْزِلَ كَسَلٍ، وَلَا مَوْطِنَ خُمُولٍ، وَلَا مَرْتَعَ سَهَرٍ بِاللَّيْلِ وَنَوْمٍ بِالنَّهَارِ.

الإجازة

وَجْهٌ آخَرُ مِنْ وُجُوهِ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَطَرِيقُ عُبُورٍ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ مِنَ الْإِبْدَاعِ وَالْإِنْتَاجِ.

زَمَنُ الْقِرَاءَةِ وَالثَّقَافَةِ، وَزَمَنُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ، وَزَمَنُ النُّزْهَةِ الَّتِي تَرْتَاضُ فِيهَا النَّفْسُ، وَتَتَعَلَّمُ فِيهَا مَهَارَاتٍ جَدِيدَةً.

قَدْ تَحْفَظُ فِيهَا الْقُرْآنَ، أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ.

وَقَدْ تَقْرَأُ كُتُبًا كَثِيرَةً، تَفْحَصُ سُطُورَهَا، وَتَقِفُ عِنْدَ حُرُوفِهَا؛ لِتَكْسِبَ الْمَعْرِفَةَ.

قَدْ تَتَدَرَّبُ عَلَى حِرْفَةٍ تَنْفَعُ بِهَا نَفْسَكَ، وَوَطَنَكَ، وَأُمَّتَكَ.

قَدْ تَعْتَمِرُ، وَتُجَاوِرُ فِي الْحَرَمَيْنِ.

وَقَدْ تَتَدَرَّبُ عَلَى رِيَاضَةٍ تَنْفَعُ بَدَنَكَ، وَتُعِيدُ إِلَيْكَ نَشَاطَكَ وَصِحَّتَكَ.

قَدْ تَتَعَلَّمُ تِجَارَةً تَزِيدُ دَخْلَكَ، وَتُعِينُ نَفْسَكَ، وَتُمَارِسُ عَمَلًا يَزِيدُ هِمَّتَكَ وَقُدُرَاتِكَ.

الإجازة

زَمَنُ الِاسْتِفَادَةِ مِمَّا تَعَلَّمْتَ، وَالِاسْتِزَادَةِ مِنَ الْعِلْمِ.

السعادة الحقيقية

أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْإِجَازَةِ بِإِنْجَازَاتٍ، وَمَعْلُومَاتٍ، وَخِبْرَاتٍ، وَأَهْدَافٍ، وَأَفْكَارٍ، تَرْسُمُ مَلَامِحَ الْمُسْتَقْبَلِ، وَخَرِيطَةَ الطَّرِيقِ.

الثمرة

فِي اطِّرَاحِ الْكَسَلِ، وَمَسْحِ النُّعَاسِ، وَتَشْمِيرِ السَّاعِدِ، وَكَسْبِ الْخَيْرِ، وَتَجَنُّبِ الشَّرِّ وَالْإِسَاءَةِ، وَعَدَمِ هَدْرِ الْوَقْتِ.

صَوِّرْ نَفْسَكَ، وَسَلْبِيَّاتِهَا، وَإِيجَابِيَّاتِهَا، سُطُورًا عَلَى دَفْتَرِ مُحَاسَبَةٍ، وَاخْرُجْ بِالنَّتِيجَةِ الْمُثْمِرَةِ.

تَعَلَّمْ مِنْ جِدِّ أَبِيكَ، وَتَفَانِي أُمِّكَ، وَنُصْحِ أَخِيكَ، وَحَنَانِ جَدِّكَ، وَتَوْجِيهَاتِ أَقَارِبِكَ، وَأَصْدِقَائِكَ، وَمُعَلِّمِيكَ.

الدورات الصيفية

تَمْلَأُ الدُّنْيَا شُغْلًا بِالنَّافِعِ وَالصَّالِحِ؛ فَكُنْ رُكْنًا فِيهَا، وَعَبِيرًا يَمْلَأُ جَنَبَاتِهَا، وَعِشْ فِي رِيَاضِهَا، وَاقْطِفْ مِنْ بَسَاتِينِهَا.

وَلَا تَعِشْ عِيشَةَ الْمَوْتَى، وَالسُّبَاتِ الصَّيْفِيِّ.

محمد بن أحمد بن سالم الشلّاع

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *