كيف يصبح الإنسان ضحية؟
لا يولد أحدٌ ضحية، ولكن قد تقوده سلسلة من القرارات والضغوط إلى أن يقع فريسةً للاستغلال. فسوء الاختيار، والتسرع، والتأثر بالمحيط، والمقارنات، والاندفاع؛ كلها عوامل قد تضع الإنسان في موقف يستغله أصحاب النفوس المريضة، والانتهازيون، والمبتزون.
هناك من يترصد حاجات الآخرين، فيجعل منها بابًا للدخول إلى حياتهم، ويستغل نقاط ضعفهم لتحقيق مصالحه.
ومن أكثر الأمثلة وضوحًا ما تتعرض له بعض الفتيات تحت ضغط الفطرة، والرغبة المشروعة في تكوين أسرة، وتحقيق حلم الأمومة. فتحت وطأة الخوف من لقب «عانس»، أو بسبب نظرة المجتمع القاسية، قد تتغاضى إحداهن عن إشارات الخطر، وتتنازل عن معايير كانت تؤمن بها، حتى تقع في زواج يجلب لها الشقاء، ثم لا يبقى سوى مرارة الندم.
وهنا لا يكون العلاج بالندم، بل بالمراجعة والتأمل، واستخلاص الدروس قبل تكرار الخطأ.
قبل أن تسمحي لأحدٍ أن يجعلك ضحية، تذكري أنك تستحقين الأفضل، وأن حياتك ليست سلعةً تُباع تحت ضغط الزمن أو كلام الناس. فالأمنيات وحدها لا تصنع حياةً سعيدة، وإنما يصنعها حسن الاختيار، والتمسك بالمعايير الصحيحة.
ولا تنخدعي بالمقولة الشائعة: «ظل راجل ولا ظل حيط». فكم من جدارٍ كان سترًا وحماية، وكم من رجلٍ سيئ الدين والخلق حوّل حياة زوجته إلى بؤسٍ دائم. فالوحدة المؤقتة أهون من ارتباطٍ يسرق الطمأنينة والكرامة.
فالزوج الصالح ليس مجرد شريك حياة، بل هو معينٌ على الطاعة، وشريكٌ في البر والإحسان، وسببٌ في الاستقرار والسكينة، يدفع زوجته إلى الخير، ويكون مصدرًا لسعادتها لا سببًا في شقائها.
وقد وضع الإسلام المعيار الذي يحفظ الحقوق ويقلل أسباب الندم، فقال رسول الله ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
فالدين والخلق ليسا شعاراتٍ تُرفع، بل هما ضمانةٌ – بعد توفيق الله – لحياة تقوم على الاحترام، والرحمة، وتحمل المسؤولية.
إن الاختيار الصحيح لا يمنع كل ابتلاء، لكنه يقلل كثيرًا من أبواب الندم، ويمنح الإنسان فرصةً لبناء حياة تقوم على المودة والسكينة، لا على الخوف والاضطرار.
أنور البدي
مقالات سابقة للكاتب